بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٠

<80> إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}(1) ثلاث مَرَّات، ثُمَّ قال: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾(2) فهلاَّ قلتم كما قال إبراهيم خليل الرحمن (ص): ﴿لآَ أُحِبُّ الاَفِلِينَ﴾(3) أي الزائلين المنتقلين؛ ألاَ فاتَّهِموا اليهود والنصارى عَلَى دينكم، ولا تصدِّقوهم عَلَى ما يخالف كِتَابكم، فَإِنَّهُمْ سيضلُّون أكثر هَذِهِ الأُمَّة، ألا إِنَّ ربَّكم ليس بزائل، ومن وصف الله زائلا فقد كفر، ومن شبَّهه بِشَيْءٍ من الأشياء فقد كفر».

ولم يزل وليس شَيْء معه وعالم من قبل أن يصنعه

بكونه ولونه وشكله وما إِلَيْهِ صائر بفعله

أي لم يزل تَعَالىَ ولا موجود سواه من جميع الأشياء، فهو تَعَالىَ منفرد بالقِدم؛ والقِدم واجب له تَعَالىَ، فيستحيل عَلَيْهِ العدم، لأَنَّ ما وجب قدمه استحال عدمه.

وقوله: (وعالم … ) إلخ أي وَهُوَ عالم، أي لم يزل تَعَالىَ مُتَّصِفا بالعلم من قبل وجود الأشياء، فعلمه تَعَالىَ صفة ذَاتِيَّة له.

والهاء من قوله: (من قبل أن يصنعه) عائدة إِلىَ الشَّيْء في قوله: (وليس شَيْء معه).

وقوله: (بكونه) مُتَعَلِّق ب «عالم». وَمَعْنَى «كونه»: وجودُه بعد عدم، أي لم يزل تَعَالىَ وَهُوَ عالم بوجود الأشياء التي سيوجدها، وَعالم بالزمان الذي سيوجدها فيه، وبالمكان الذي ستكون فيه، وعالم بلونها الذي ستتَّصف به، وعالم بصورتها التي يكون عَلَيْهَا شكلها من طول وقصر وعرض،

(1) - … سورة البقرة: 156.

(2) - … سورة النساء: 89.

(3) - … سورة الأنعام: 76.

٨٠ / ٢٩٥