بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨١

<81> وعالم بمصيرها الذي ستصير إِلَيْهِ بسبب أفعالها الحسنة وبسبب أفعالها القبيحة، فالضمير من بكونه ومن لونه ومن شكله وما بعدها كُلِّه عائد إِلىَ الشَّيْء في قوله: (وليس شَيْء معه||). وَالمُرَاد بِالشَّيْءِ هنالك جميع الموجودات مِمَّا عدا الخالق تَعَالىَ.

وَفيِ البيتين تصريح بِأَنَّهُ تَعَالىَ عالم بما كان وما سيكون وما هو كائن.

الفصل الثاني

في البراهين

جمع برهان، وَهُوَ ما تركَّب من مُقَدِّمَات قطعيَّة. و «ال» في البراهين للعهد الذهني، أي البراهين المثبتة لمدَّعانا فيما تَقَدَّمَ.

لو أَنَّهُ مشابه في ذاته جاز عَلَيْهِ وصف مخلوقاته

إذ كلُّ شبهين بوجه لزما في الكلِّ ما لِذَلِكَ الوجه انتمى

هَذَا برهان استحالة المشابهة له تَعَالىَ المذكورة في قول المُصَنِّف: (ليس له شبه … ) إلخ. وصورة البرهان أَنَّهُ لو كان تَعَالىَ مشابَها في ذاته لجاز عَلَيْهِ ما يجوز في عَلَى مشابهه من الصفات، ولا موجود إِلاَّ وَهُوَ إِمَّا خالق أو مخلوق، وقد ثبت بالبرهان أَنَّهُ تَعَالىَ هو الخالق، وَأَنَّ جميع ما عداه مخلوق، فلو كان له مشابه لكان ذَلِكَ المشابه هو أحد مخلوقاته، فيستلزم أن يكون عَزَّ وَجَلَّ يَصِحُّ أن يَتَّصِف بصفات مخلوقاته، وصفات مخلوقاته مستحيلة في حقِّه، فالمشابه مستحيل أَيضًا، ووجه ذَلِكَ أَنَّ المتشابهين إِذَا تشابها في صفة وجب أن يَتَّصِف كلُّ واحد منهما بموجب تلك الصفة، وَهَذَا معنى قوله: (إذ كلُّ شِبْهَيْن … ) إلخ.

وَمَعْنَى قوله: (في الكلِّ)

٨١ / ٢٩٥