بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٢<82> أي من المتشابهين. وَمَعْنَى (انتمى) انتسب.
لو كان ثانٍ عنده في الأزلِ لكان كلٌّ صالحا لأَنْ يلي
ولا دَلِيل خصَّ واحدًا فقط والحكم من غير مرجِّح غلط
هَذَا برهان استحالة الشريك معه تَعَالىَ في الأزل المذكور في قول المُصَنِّف: (ولم يزل وليس شَيْء معه). وصورة البرهان أَنَّهُ لو كان معه تَعَالىَ ثان في الأزل لكان كلُّ واحد منهما صالحا لأَن يَتَوَلىَّ الأمر عَلَى صاحبه فيتمانعان، وليس في واحد منهما خصوصيَّة يستَحقُّ بها الاستبداد بالأمر والانفراد بالملك، وتخصيص واحد منهما بِذَلِكَ دون الآخر مع صلاحيَّة كلٍّ منهما وعدم المخصِّص ترجيح بلا مرجِّح، والترجيح بلا مرجِّح غلط لا يستقيم في المعقول، وبطلان استقامته ضروريٌّ.
لو أَنَّهُ في أمره معان لزمه في ذاته النقصان
هَذَا برهان نفي العجز عنه تَعَالىَ واستحالته المشار إِلَيْهِ بقول المُصَنِّف: (ولا وزير لا ولا مشير).
وصورة البرهان أَنَّهُ لو كان تَعَالىَ معانا في أمره لكان ناقصا في ذاته، لَكِنَّهُ كامل في ذاته، فهو غير معان في أمره، ووجه ذَلِكَ أَنَّهُ لا يحتاج إِلىَ المعونة إِلاَّ من كان عاجزا عن إتمام الأمر، ومن كان عاجزا عن إتمام أمره فليس بكامل في ذاته، لأَنَّ من الكمال الذاتيِّ وجود القدرة الذَّاتِيَّة المنافية للعجز.
وهكذا يلزم في الزمان