بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٣

<83> وَفيِ الجهات الستِّ للمكان

هَذَا برهان نفي الحلول والحدوث عنه تَعَالىَ واستحالتهما في حقِّه المذكورين في قول المُصَنِّف: (سُبحَانَهُ ليس له مكان … ) البيت، وَفيِ قوله: (ليس له فوق … ) إلخ.

وصورة البرهان أَنَّهُ لو كان تَعَالىَ حالاًّ في مكان أو حادثا في زمان للزم اتِّصاف ذاته بغاية النقصان تَعَالىَ عن ذَلِكَ. ووجه ذَلِكَ أَنَّهُ لو كان تَعَالىَ حالاًّ في مكان للزم أن يكون المكان محيطا به ولو من جهة واحدة، فيلزم تحديده وتناهيه، وهما مستحيلان عَلَيْهِ تَعَالىَ.

وَأَيضًا فلو كان تَعَالىَ حالاًّ في مكان للزم أن يكون المكان أقوى منه [وهو] محال.

ولو أَنَّهُ تَعَالىَ حادث في زمان لاحتاج إِلىَ محدِث، ومن كان محتاجا إِلىَ محدِث فهو عاجز ليس بإله.

وَأَيضًا فلا يخلو أن يكون ذَلِكَ المحدِث هو نفس هَذَا الحادث أو غيره، وكونه نفسه محال لأَنَّهُ يومئذ معدوم، والمعدوم لا يفعل شَيْئًا في غيره، فضلا أن يفعله في نفسه، فوجب أن يكون المحدث غيره، فيكون أولى بالألوهيَّة منه وَهُوَ باطل لِمَا يلزم عَلَيْهِ من التسلسل.

لو أَنَّهُ في ملكه مشارك كان فسادا ذَلِكَ التشارك

هَذَا برهان نفي الشريك عنه تَعَالىَ في ملكه. وبيان استحالته المذكور في قول المُصَنِّف: (وَأَنَّهُ في ملكه منفرد).

وصورة البرهان أَنَّهُ لو كان معه تَعَالىَ شريك في ملكه لفسد هَذَا العالم

٨٣ / ٢٩٥