بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٤<84> البديع الإتقان البالغ في الحكمة، لَكِنَّ العالَم غير فاسد، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالىَ في ملكه غير مشارك، ووجه ذَلِكَ أَنَّ الشريكين إذا تشاركا في شَيْء فلا يخلو فيه من أحد أمرين: إِمَّا أن يصطلحا عَلَى شَيْء فيه وَإِمَّا أن يتنازعا فيه؛ واصطلاحهما عَلَى شَيْء فيه مع كون كُلٍّ منهما إلها محال لاستلزامه عجز كُلِّ واحد منهما، فتسقط ألوهيتهما بسقوط قدرتهما. فلم يبق إِلاَّ التنازع فيه، ومع التنازع يحصل الفساد، والمشاهَد في العالَم غير ذَلِكَ، فانتفى الشريك ضرورة. وَالله تَعَالىَ أعلم.
الفصل الثالث
في الصفات
أي في الصفات الجائزة في حقِّه تَعَالىَ والواجبة في حقِّه.
أَمَّا المستحيل في حقِّه فما تَقَدَّمَ في الفصل الأَوَّل، وقد أشار إِلَيْهِ هاهنا إجمالا فقال:
في الذات والصفات والأفعال مخالف لنا بِكُلِّ حال
أي أَنَّهُ تَعَالىَ مخالف لخلقه، في ذاته وَفيِ صفاته وَفيِ أفعاله، أي لا تشبِهُ ذاتُه ذواتِهم، ولا تشبه صفاته صفاتهم، ولا تشبه أفعاله أفعالهم. فهو تَعَالىَ واحد في ذاته بمعنى أَنَّهُ ليس كمثله في ذاته شَيْء، وواحد في أفعاله بمعنى أَنَّهُ ليس له في أفعاله مشارك ولا مشابه، فاستحال في حقِّه الشبيه من كُلِّ وجه، وقد تَقَدَّمَ براهين ذَلِكَ.
ولم يجز وصفكه بغير ما بيَّنه من وصف غيره اعلما