بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٥

<85> أي لا يجوز لك أن تصفه تَعَالىَ بصفة لم يصف بها نفسه في كتبه أو عَلَى لسان أحد من أنبيائه، فما ورد من وصفه لنفسه في شَيْء من كتبه أو عَلَى لسان أحد من أنبيائه جاز لك وصفه به، وما لم يَرِد كَذَلِكَ فالتوقُّف عنه أولى، والمنع فيه أظهر. هَذَا مذهب بَعض، وذهب آخرون إِلىَ أَنَّهُ يجوز أن نصفه تَعَالىَ بصفة تَدُلُّ عَلَى كمال ولو لم يَرِد الشرع بها، ما لم نُمنع من ذَلِكَ.

حاصل ما في المقام أَنَّ الصفات إِمَّا أن يأذن الشرع أن نصفه بها تَعَالىَ، وَإِمَّا أن يمنع من وصفه بها، وَإِمَّا أن يسكت عن ذكرها، فإن أذن فهو جائز إجماعا، وإن منع فهو مُحَرَّم إجماعا، وإن سكت فهو محلُّ النزاع وَالله تَعَالىَ أعلم.

وأيُّ وصف جاز وصفه بما عانده فوصف فعل احكمَا

وما عدا ذاك فوصف الذات يعرف وَهوَ كالعليم آت

تنقسم صفاته تَعَالىَ إِلىَ صفات ذَاتِيَّة وَإِلىَ صفات فِعلِيَّة.

فَأَمَّا الصفات الفِعلِيَّة فهي كلُّ وصف صَحَّ أن يَتَّصِف به وبضدِّه تَعَالىَ، كالإحياء والإماتة، وإرسال الرسل وإنزال الكتب ونحو ذَلِكَ، فَإِنَّهُ تَعَالىَ يجوز أن يَتَّصِف بِهَذِهِ الأشياء وبأضدادها، فتقول: محيٍ مميتٌ، مرسِل للرسل غير مرسل لهم بعد محَمَّد ص، وهكذا …

وَأَمَّا صفات الذَّاتِ فهي كُلُّ صفة استحال عَلَيْهِ تَعَالىَ الاتِّصاف بضدِّها، وَذَلِكَ كالعليم، فَإِنَّهُ يستحيل عَلَيْهِ

٨٥ / ٢٩٥