بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٦<86> الاتِّصَاف بضدِّ العلم وَهُوَ الجهل، وكالسميع والبصير والمريد والقدير، فَإِنَّهُ يستحيل عَلَيْهِ الاتِّصَاف بأضداد هَذِهِ كُلِّهَا.
وفرَّق بَعضهم بين صفات الذات وصفات الأفعال بِأَنَّ صفات الذات يجوز اتِّصَافه تَعَالىَ [بها] في الأزل، بل يجب ذَلِكَ في حقِّه، وصفات الأفعال لا يجوز اتِّصَافه بها في الأزل إِلاَّ عَلَى معنى أَنَّهُ سيفعل ذَلِكَ، فتقول: لم يزل الله حَيًّا مريدا قادرا عليما سميعا بصيرا، ولا تقول: لم يزل الله محييا مميتا خالقا للخلق مرسلا للرسل منزلا للكتب ونحو ذَلِكَ إِلاَّ عَلَى معنى أَنَّهُ قادر عَلَى الإحياء والإماتة إِلىَ غير ذَلِكَ، ومنع بَعض أصحابنا هَذَا الإطلاق مطلقا. وَالله تَعَالىَ أعلم.
صفاته لذاته هي ذاته لا غيرها دَلَّت بذا آياته
إذ لم تكن فيه لِئَلاَّ يلزم حلوله وليس منه نجزم
ولا عَلَيْهِ فيكون أفقرا لغيره وذاك دأب الفقرا
أي صفاته تَعَالىَ الذَّاتِيَّة هي عين ذاته، وليست هي غير ذاته كما زعمت الأَشعَرِيَّة القائلون بِأَنَّ صفات الذات معانٍ حقيقيَّة زائدة عَلَى الذات قائمة بها، وَهَذَا القول باطل، لأَنَّهُ لو كانت صفات ذاته تَعَالىَ غير ذاته للزم عَلَيْهِ إِمَّا أن تكون حالَّة في ذاته العليَّة وَهُوَ باطل، لأَنَّ ذاته العليَّة لا يَصِحُّ أن تكون محلاًّ للأشياء، وَإِمَّا أن تكون بَعْضًا من الذات العليَّة وَهُوَ باطل أَيضًا، لأَنَّ ذاته العليَّة غير متبعِّضة، والتبعُّض