بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٨٧<87> عَلَيْهَا محال وَإِمَّا أن تكون شَيْئًا زائدا عَلَى الذات لا حالاًّ فيها ولا بَعْضًا منها، وَهَذَا الوجه هو الذي اختاره الخصم وعوَّلوا عَلَيْهِ وَهُوَ باطل أَيضًا، لأَنَّهُ لو كانت شَيْئًا زائدا عَلَى الذات للزم عَلَيْهِ افتقار الذات إِلىَ ذَلِكَ الزائد، والذات العليَّة كاملة بنفسها عير مفتقرة إِلىَ غيرها، ومن كان مفتقرا إِلىَ غيره فليس بإله لأَنَّهُ عاجز في نفسه محتاج إِلىَ غيره، ومن كان عاجزا في نفسه ومحتاجا إِلىَ غيره فهو بمعزل عن صفات الأُلُوهِيَّة وعن الكمالات الذَّاتِيَّة. وَأَيضًا فلو كانت صفات ذاته غير ذاته للزم عَلَيْهِ إِمَّا أن تكون مقارنة لذاته في الوجود، فيلزم عَلَيْهِ تعدُّد القدماء وَهُوَ باطل قطعا. وَإِمَّا أن تكون سابقة عَلَى ذاته في الوجود فيلزم عَلَيْهِ حدوث الذات العليَّة وَهُوَ باطل أَيضًا، وَإِمَّا أن تكون موجودة بعد الذات العليَّة فيلزم أن يكون الله عَزَّ وَجَلَّ قبل حدوثها غير مُتَّصِف بِهَذِهِ الكمالات، فيكون غير قادر وغير عالم إِلىَ آخرها، وَهُوَ باطل قطعا؛ فثبت ما قلناه، وبطل ما زعم الخصم.
قالوا: يلزمك عَلَى هَذَا التقدير نفي الصفات الذَّاتِيَّة.
قلنا: لا يلزمنا ذَلِكَ لأَنَّا أَنَّمَا ننفي الزيادة عَلَى الذات لا نفس الصفات.
قالوا: الزائد الذي نفيتموه هو نفس الصفات إذ لا يَصِحُّ أن تكون الصفات غير [لعل الصواب: عين، تأمل] الذات، فلو كان ذَلِكَ لَمَا كان لاتِّصاف الذات بالصفات معنى، لأَنَّهُ من اتصاف الشَّيْء بذاته فيكون معنى