بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٨

<88> قولنا: الله قادر بمعنى قولنا: ذاته ذاته، ولا شَكَّ أَنَّ كُلِّ عاقل ينكر تساويهما.

قلنا: الصفات عين الذات لِمَا قَدَّمناه من البرهان، ولا يلزم من ذَلِكَ ما ذكرتموه من اتِّصَاف الشَّيْء بذاته، لأَنَّ هَذِهِ الصفات لها معان اعتباريَّة، وللذات كمالات ذَاتِيَّة لا يَدُلُّ عَلَيْهَا نفس لفظ الذات، وَلِكُلِّ واحد من تلك الكمالات معنى اعتباريٌّ يُعَبَّرُ عنه بالصفة، فالصفات عبارة عن المعاني الاعتباريَّة الدَّالَّة عَلَى الكمالات الذَّاتِيَّة، فبهذا الاعتبار لم يكن قولنا: الله قدير بمنزلة قولنا: ذاته ذاته، لِمَا في قولنا: قدير من التعبير عن المَعْنَى الاعتباريِّ المفيد للكمال الذاتيِّ.

حاصل ما في المقام أَنَّ ذاته تَعَالىَ مُتَّصِفة بالكمالات الذَّاتِيَّة، قائمة مقام ذات وصفة، أي غنيَّة بنفسها عن غيرها، وَالله تَعَالىَ أعلم.

فهو عليم لا بعلم جُلبا وَهوَ سميع لا بسمع ركِّبا

وَهوَ بصير لا بعين نظرت وهو قدير لا بقدرة عرت

وهكذا في سائر الصفات لأَنَّهَا فيِ الأَصْلِ عين الذات

أي فإذا ثبت بما قرَّرناه من البرهان أَنَّ صفاته تَعَالىَ الذَّاتِيَّة عين ذاته لا غيرها كما زعم الغير فنقول: إِنَّهُ تَعَالىَ عليم بذاته لا بعلم هو غيره، أي ذاته عَزَّ وَجَلَّ منكشفة لها المعلومات انكشافا تَامًّا، غير محتاجة في ذَلِكَ الانكشاف إِلىَ واسطة بينها وبين المعلوم كما زعم الغير، وَأَنَّهُ تَعَالىَ سميع

٨٨ / ٢٩٥