بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٨٩

<89> بذاته لا بسمع مركَّب فيه أو زائد عَلَيْهِ، أي ذاته تَعَالىَ منكشفة لها المسموعات انكشافا تَامًّا غير محتاجة في ذَلِكَ الانكشاف إِلىَ واسطة بينها وبين المسموعات كما زعم الغير، وَأَنَّهُ تَعَالىَ بصير بذاته لا ببصر هو غيره، أي ذاته تَعَالىَ منكشفة لها المبصرات انكشافا تَامًّا غير محتاجة في ذَلِكَ الانكشاف إِلىَ واسطة بينها وبين المبصرات كما زعم الغير، وَأَنَّهُ تَعَالىَ قدير بذاته لا بقدرة هي غيره، أي ذاته تَعَالىَ منفعلة لها الأشياء إيجادا وانعداما غير محتاجة في ذَلِكَ التأثير إِلىَ واسطة بينها وبين المؤثَّرات كما زعم الغير. وكذا القول في سائر الصفات، فنقول: هو تَعَالىَ يريد بذاته لا بإرادة هي غيره، أي ذاته العليَّة كافية في ترجيح أحد طرفي الممكن عَلَى الآخر غير محتاجة في ذَلِكَ التأثير الخاصِّ إِلىَ واسطة بينها وبين المؤثَّر كما زعم الغير، ونقول: هو تَعَالىَ حيٌّ بذاته لا بحياة هي غيره، أي ذاته العليَّة كافية للاتِّصاف بِهَذِهِ الكمالات غير محتاجة في الاتِّصَاف بها إِلىَ واسطة هي غيرها تُسَمَّى بالحياة كما زعم الغير، وَالله تَعَالىَ أعلم.

الفصل الرابع

في الرؤية

أي في بيان استحالة رؤية الباري عَزَّ وَجَلَّ.

هي اتِّصَال شعاع الحدقة بالمرئيِّ، وقد جوَّز الأَشعَرِيَّة اتِّصَافه تَعَالىَ بها، وقالوا|| بوقوع ذَلِكَ في الآخرة للمؤمنين، وأكثر الإسلاميِّين عَلَى استحالتها عَلَيْهِ تَعَالىَ. وَمِمَّن ذهب إِلىَ ذَلِكَ المعتزلة

٨٩ / ٢٩٥