بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٠<90> والخوارج وغيرهم، واستحالتها هو الحقُّ لِمَا ستعلمه|| من الأَدِلَّة النَّقْلِيَّة والبراهين العَقلِيَّة.
وقد تعلَّق المثبتون للرؤية في حقِّه تَعَالىَ بظواهر الآيات، وبموضوع روايات لا حاجة لنا بذكرها هاهنا خوف الإطالة فلنعد إِلىَ بيان براهينها العَقلِيَّة وَالنَّقْلِيَّة فنقول:
ورؤية الباري من المحال دنيا وأخرًى احكمْ بِكُلِّ حال
لأَنَّ مِن لازِمها التميُّزا والكيف والتبعيض والتحيُّزا
في جهة تقابل الذي نظر فَهَذِهِ وما أتى به السور
من قول لا تدركه الأبصار ولن تراني فانتفى الإبصار
لأَنَّهَا مدح له ولا يَصِحْ زوال ما به الإله ممتدح
لو جاز أن يزول مدحه لزم تبديل عِزِّهِ بذلٍّ وشُتِم
أي رؤية الباري تَعَالىَ من الأشياء التي لا يتَصَوَّرُ في العقل صِحَّة وجودها لأَنَّ العقل يحيل ذَلِكَ. وَذَلِكَ أَنَّ من لوازم الرؤية ومن شرائطها:
- أن يكون المرئيُّ متميِّزا، أي متشخِّصا، والربُّ تَعَالىَ يستحيل عَلَيْهِ التشخيص.
- ومن لوازمها أَيضًا أن يكون المرئيُّ متكيِّفا، أي ذا كيف أي لون، وَذَلِكَ عَلَى الله محال.
- ومن لوازمها أَيضًا أن يكون المرئيُّ متبعِّضا أي ذا أبعاض أي أجزاء، لأَنَّ النظر إِمَّا أن يحيط به كلَّه، وكلُّ محاط به متبعِّض ضرورة، وَإِمَّا أن يُدرَك بَعضه فظهر فيه البَعض حيث أُدرِك منه، وَذَلِكَ في