بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩١

<91> حقِّه تَعَالىَ محال.

- ومن لوازمها أَيضًا أن يكون المرئيُّ متحيِّزا في جهة من الجهات، أي حالاًّ فيها دون غيرها، والتحيُّز في حقِّه تَعَالىَ محال، وكذا يستحيل عَلَيْهِ المكان أَيضًا.

- ومن لوازمها أَيضًا أن تكون الجهة التي يكون فيها المرئيُّ مقابِلة للرائي، لأَنَّ الناظر لا يرى إِلاَّ ما يقابله، وَذَلِكَ في حقِّه تَعَالىَ محال.

فاستحالة الرؤية في حقِّه تَعَالىَ لاستحالة لوازمها فشرائطها، فَهَذِهِ البراهين بالعَقلِيَّة [كذا]. وَأَمَّا ما أتى به السور من البراهين النَّقْلِيَّة فأشياء منها:

- قَوله تَعَالىَ: ﴿لاَ تُدْرِكُهُ الاَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الاَبْصَارَ … ﴾(1) فنفى عَزَّ وَجَلَّ إدراكَ الأبصار لذاته، وامتدح بِذَلِكَ، فنفي الإدراك مدح له تَعَالىَ لِهَذِهِ الآيَة، وما كان مدحا له تَعَالىَ فلا يَصِحُّ زواله عنه واتِّصافه بضدِّه، لأَنَّ ما كان سببا للمدح فهو كمال وضدُّه نقص، ولا يَصِحُّ أن يزول شَيْء من الكمالات الإِلهِيَّة، ولا أن يَتَّصِفَ الإله بِشَيْءٍ من أضدادها النقصانيَّة، فلو جاز أن يزول ما كان سببا لمدحه تَعَالىَ للزم عَلَيْهِ تبديل عزِّه تَعَالىَ بالذلِّ، وحمده تَعَالىَ بالشتم، وَهَذَا محال في حقِّ صفاته تَعَالىَ، فكذا الاِتِّصَاف بالرؤية في وقت من الأوقات، أو من شخص من الأشخاص محال قطعا، لِمَا يلزم عَلَيْهِ من تبديل موجب المدح وجواز الاِتِّصَاف بموجب الذمِّ؛ فصحَّ استدلالنا بالآية، وسقط اعتراضات الخصم علينا بمحتملات وهميَّة توهَّموا توهَّموا أَنَّهَا التحقيق

(1) - … سورة الأنعام: 103، وتمامها: ﴿وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾.

٩١ / ٢٩٥