بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٣<93>أو وجهه كوجه بَعض الأعبُدِ
أي: واحكم عَلَى ن قال بجواز الرؤية في حقِّه تَعَالىَ، وَعَلَى من قال بوقوعها في الآخرة بكفر النعمة، وَهُوَ النفاق، فَإِنَّ مجوِّز ذَلِكَ والقائل به لا شَكَّ أَنَّهُ فاسق بمخالفته العقل والنقل، فقضى الشرع بفسق من خالفه، هَذَا إذا لم يقل بتجسيم الباري، أَمَّا إذا قال أَنَّهُ يُرى عَلَى كثيب أو جالسا عَلَى كرسيٍّ، أو له صورة كصورة الإِنسَان، أو عَلَى صورة أحد من خلقه، أو له وجه كأوجهنا، أو يد كأيدينا، أو نحو ذَلِكَ فَهَذَا مشرك. وكذا من قال: إِنَّهُ يُرى في الدنيا مشرك لمكابرته العقل والنقل بلا شبهة يتمسَّك بها. وَإِنَّمَا لم نشرِّك من قال بِأَنَّهُ تَعَالىَ يُرى في الآخرة لتأوُّله الكِتَاب، والمتأوِّل إذا لم يوافق الحقَّ في تأويله فليس بمشرك لَكِنَّهُ منافق، وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أعلم.
الخاتمة
في تفسير ألفاظ تعلَّقت بها المشبِّهة من كِتَاب الله عَزَّ وَجَلَّ
فوجهه أي ذاته في قوله وعينه أي حفظه لفعله
تعلَّقت المشبِّهة في تقرير تشبيههم بآيات من القُرْآن العظيم، وَذَلِكَ أَنَّهُم أثبتوا له تَعَالىَ وجها وعينا ويدا، إِلىَ غير ذَلِكَ من صفات خلقه تَعَالىَ عن ذَلِكَ، وَاستَدَلُّوا في إثبات الوجه بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالاِكْرَامِ﴾(1) ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ﴾(2).
قلنا: يأتي الوجه في اللغة عَلَى معانٍ، منها الجارحة المحدودة، وتفسير الوجه في حقِّه تَعَالىَ بها محال