بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٤<94> للزومه التشبيه المصرَّح بنفيه قَوله تَعَالىَ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾(1) مع ما تَقَدَّمَ من البرهان العقليِّ، فوجب تفسير الوجه بغير الجارحة في حقِّه تَعَالىَ، فقلنا: معنى الوجه في الآيات إِنَّمَا هو بمعنى الذات، فقوله تَعَالىَ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ أي ذات رَبِّك، وقوله تَعَالىَ: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ اِلاَّ وَجْهَهُ﴾ أي ذاته، وكذا في نظائرهما من الآيات.
وتعلَّقوا في إثبات العين له تَعَالىَ بِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ﴾(2) ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾(3).
قلنا: معنى العين في الآيتين: الحفظ، فقوله تَعَالىَ: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِيَ﴾ أي عَلَى حفظي، و ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ أي بحفظنا. ولا يَصِحُّ أن تكون العين هنا بمعنى الجارحة الباصرة لِمَا تَقَدَّمَ من البرهان العقليِّ والنقليِّ، وَلأَنَّ الآيات لا يمكن حمل معناها عَلَى العين التي هي بمعنى الباصرة، فَإِنَّهُ لا يشكُّ عاقل في أَنَّهُ ليس المُرَاد أَنَّ موسى عَلَيهِ السَّلاَمُ مصنوع عَلَى العين الباصرة أي فوقها، ولا أَنَّ السفينة تجري بالأعين الباصرة أَيضًا، فَلاَ بُدَّ لهؤلاء المشبِّهة من تأويل الآيتين قطعا، وقد فرُّوا عن التأويل فوقعوا فيما فرُّوا منه، وزادوا عَلَى ذَلِكَ تشبيه رَبِّهم تَعَالىَ.
واليد منه قدرةٌ أو قل: نِعم وقبضةٌ والاستوَا مُلكًا يُسَمْ
أي: وَمَعْنَى اليدِ في قَوله تَعَالىَ: ﴿يَدُ اللهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾(4) القدرة، أي قدرة الله فوق قدرتهم، لا كما زعمت المشبِّهة بِأَنَّهَا جارحة، تَعَالىَ الله عن ذَلِكَ. وقد تأتي اليد بمعنى النعمة، كما في قَوله تَعَالىَ: