بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٥

<95> ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾(1) أي نعمتاه الظاهرة والباطنة، والعرب تطلق اليد عَلَى القدرة وَعَلَى النعمة كما لا يخفى عَلَى من تتبَّع لغة العرب، لَكِنَّ هَؤُلاَءِ المشبِّهة لا يفقهون العَرَبِيَّة، لأَنَّ غالبهم كانوا أعاجم فبهرتهم أنوار التنزيل فوقعوا في مهاوي الضلال والعياذ بِاللهِ.

وقوله: (وقبضةٌ والاستوا … ) إلخ إشارة إِلىَ ما في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾(2) وَإِلىَ ما في قَوله تَعَالىَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾(3) أي فالقبضة في تلك الآيَة والاستواء في هَذِهِ الآيَة وَفيِ نظائرها بمعنى الملك، وكذا اليمين في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾(4) فمعنى قَوله تَعَالىَ: ﴿وَالاَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي يكون جميع الأَرض ملكه يوم القيامة، وَكَذَلِكَ هي اليوم، وَإِنَّمَا خصَّ بِذَلِكَ يوم القيامة لانتفاء مدَّعي الملك هنالك بخلافه في هَذِهِ الدنيا فَإِنَّ فيها من ادَّعَى الملك لنفسه. وَإِلىَ هَذَا المَعْنَى الإشارة في قَوله تَعَالىَ: ﴿لمن الملك اليوم﴾؟(5). وَمَعْنَى قَوله تَعَالىَ: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ أي بقدرته، وَمَعْنَى قَوله تَعَالىَ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ أي استولى، بمعنى ملَكَه، والربُّ عَزَّ وَجَلَّ مستولٍ عَلَى العرش وَعَلَى غيره، وَإِنَّمَا خصَّ العرش بالذكر في هَذِهِ الآيَة ونظائرها لأَنَّ العرش أعظم المخلوقات، فناسب ذكره في مقام الامتداح. وإذا

(1) - … سورة المائدة: 64، وتمام الآيَة: ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتَ اَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ﴾

(2) - … سورة الزمر: 67. وتمامها: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

(3) - … سورة طه: 5.

(4) - … سورة الزمر: 67.

(5) - … سورة غافر: 16. وتمامها: ﴿لله الواحد القهَّار﴾.

٩٥ / ٢٩٥