بهجة الأنوار (رقن مصطفى شريفي، موافق للمطبوع الأصلي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٦

<96> كان تَبَارَكَ وَتَعَالىَ مالكا لِمَا هو أعظم المخلوقات، ومستوليا عَلَيْهِ كان استيلاؤه عَلَى ما هو دون ذَلِكَ ثابتا بطريق الأَولى.

وَمَعْنَى قَوله: (يُسَمْ) بالبناء للمفعول، أي يُدَّعى، أي كُلُّ واحد من القبضة والاستواء يُسَمَّى مُلكا، أي يفسَّر بالملك. وَالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالىَ أعلم.

وجَدُّه كَوَجْهِهِ أو قُلْ عِظَم ومكرُه عقوبة لمن ظَلم

أي الجدُّ المضاف إِلَيْهِ تَعَالىَ في قَوله: ﴿وَإِنَّهُ تَعَالىَ جَدُّ رَبِّنَا﴾(1) له معنيان، أحدهما: أن يفسَّر بالذات كما فسِّر بِذَلِكَ الوجه في قَوله تَعَالىَ: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾(2) وَعَلَيْهِ فالمعنى: وَإِنَّهُ تَعَالىَ ربُّنا، وَالمَعْنَى الثاني: أن يفسَّر بالعظمة، وَعَلَيْهِ فالمعنى: وَإِنَّهُ تَعَالىَ عظمة ربِّنا، فالعِظم في البيت بكسر العين المهملة وفتح الظاء المعجمة بمعنى العظمة.

وقوله: (ومكرُه عقوبة … ) إلخ، أي والمكر المسند إِلَيْهِ تَعَالىَ في نحو قَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ﴾(3) إِنَّمَا هو عقوبة للظالم لا غير ذَلِكَ من المخادعة والاحتيال، فمعنى قَوله تَعَالىَ: ﴿وَمَكَرَ اللهُ﴾ أي وعاقبهم الله، أي قضى بعقوبتهم وحكم بها من حيث لا يعلمون ذَلِكَ.

الباب الثالث من الركن الثاني

في الأنبياء والرسل والملائكة والكتب

ثُمَّ من الجائز بعث الرسل يهدوننا إِلىَ الصراط الأعدل

مقرونة دعواهم تفضُّلا بمعجزات تبطل التقوُّلاَ

أي ثُمَّ إِنِّي أقول: إِنَّ من الجائز في حقِّه تَعَالىَ إرسال الرسل أي

(1) - … سورة الجن: 3.

(2) - … سورة الرحمن: 27.

(3) - … سورة آل عمران: 54. وتمامها: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.

٩٦ / ٢٩٥