بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٧<97> الإيحاء إِلىَ الأنبياء وإنزال الكتب. وَمَعْنَى الجائز في حقِّه تَعَالىَ أي له أن يفعل ذَلِكَ، وله أن لا يفعله، ويصحُّ اتِّصَافه به وعدم اتِّصَافه به، خلافا لمن أوجب ذَلِكَ في حقِّه تَعَالىَ ولمن أحاله، والقائل باستحالة ذَلِكَ مشرك إجماعا.
وقوله: (يهدوننا إِلىَ الصراط) الجملة في محلِّ الجارِّ من الرسل، وَالمَعْنَى: هادين لنا إِلىَ الصراط الأعدل، أي المستقيم؛ وَفيِ هَذَا تنبيه عَلَى حكمة إرسال الرسل.
وقوله: (مقرونة دعواهم) حال من واو «يهدوننا»، أو من الرسل أَيضًا، أي دعواهم بِأَنَّهُم رسل من الله تَعَالىَ مقرونة بمعجزة، وهي الخارق للعادة المتحدَّى بها عَلَى الخصم، فخرج بالخارق السحر فَإِنَّهُ غير خارق للعادة، وَإِنَّمَا هو أمر مترتِّب عَلَى أسباب مَن أَحكَمَها حصل له ذَلِكَ الأمر؛ والخارق ليس مترتِّبا عَلَى سبب، لَكِن لَمَّا خفيت أسباب السحر عَلَى كثير من الناس ظنَّ أَنَّهُ خارق وليس كَذَلِكَ. وخرج بالمتحدَّى به إِلىَ آخره كرامات الأولياء فهي وإن كانت خارقة أَيضًا لا تكون عَلَى جهة التحدِّي، أي فلا تحصل لمن يدَّعي النبوَّة منهم إذا لم يكن نبيًّا، كذا جرت عادته سُبحَانَهُ وَتَعَالىَ حفظا لرتبة النبوَّة، وصونا لمقام الرسالة.
وقوله: (تفضُّلا) حال من قوله: (بمعجزات) والعامل فيه (مقرونة)، أي مقرونة دعواهم بمعجزات متفضِّلا بها عَلَيْهِم.
وقوله: (تبطل التقوُّلا) نعت للمعجزات، أي تلك المعجزات مبطلة لتقوُّل الخصم كادِّعائه أَنَّهُ يستطيع