بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٨<98> الإتيان بمثلها كما ادَّعَى فرعون في قوله لموسى عَلَيهِ السَّلاَمُ: ﴿فَلَنَاتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ﴾(1)، وكادِّعاء|| مسيلمة أَنَّهُ يأتي بمثل القُرْآن.
وواجب عليك أن تعرف ما يجوز للرسل، وما قد لزما
وما استحال عنهم. فاللازم في حقِّهم نعتا هي المكارم
كالصدق والتبليغ والأمانة والعقل والضبط وكالفطانة
والمستحيل ضدُّها كالكذب وكالجنون وارتكاب الريب
وما عدا ذَلِكَ فهو ممكن في حقِّهم إِلاَّ الذي يستهجن
للرسل والأنبياء صفات واجبة في حقِّهم، ولهم صفات مستحيلة في حقِّهم، وصفات ممكنة في حقِّهم، ويلزم المكلَّفَ معرفةُ كُلِّ واحد من هَذِهِ الصفات بعد قيام الحُجَّة به عَلَيْهِ.
فيجب في حقِّ الأنبياء والرسل التبليغُ لِمَا أُمروا بتبليغه دون ما لم يؤمروا بِذَلِكَ، ودون ما خيِّروا في تبليغه. ويجب اتِّصَافهم بالصدق، وَهُوَ مطابقة خبرهم للواقع. ويجب اتصافهم بالأمانة وهي حفظ ما ائتمنوا عَلَيْهِ ووضعه في وأداؤه إِلىَ أهله، ويجب اتِّصَافهم بالعقل فلا يكون المجنون رسولا ولا نبيًّا ولا يكون نبيٌّ صبيًّا، أي مُتَّصِفا بصفة الصبيان من عدم الاِتِّصَاف بموجبات العقل، فيخرج بهذا التقييد يحيى عَلَيهِ السَّلاَمُ لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿وَءَاتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾(2)، وكذا من كان مثله. وحاصل ما في المقام أَنَّ الواجب الاِتِّصَاف بالعقل