بهجة الأنوار لنور الدين السالمي - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٩٩<99> فإذا حصل في أحد فلا عبرة بكثرة عدد السنين وقلَّته، ويجب في حقِّهم الضبط، أي حفظ ما أمروا بتبليغه وضبطه حَتَّى يؤدُّوه|| عَلَى وجه لا يكون فيه خلل.
ويجب في حقِّهم الفطانة، وهي اليقظة في الأمور، ليحصل لهم بِذَلِكَ محاورة الأخصام ومجادلتهم بالتي هي أحسن.
ويستحيل في حقِّهم أضداد هَذِهِ الصفات، من ذَلِكَ: الكذب، وَهُوَ عدم مطابقة الخبر لِمَا في الواقع. ومن ذَلِكَ الجنون، وَهُوَ زوال العقل. ومن ذَلِكَ ارتكاب الرِّيَب، أي المعاصي، فَإِنَّهُمْ لو ارتكبوها ما كانوا أمناء في أوامر ربِّهم في أنفسهم، فلا يكونون أمناء في غير ذَلِكَ.
وما عدا هَذِهِ الصفات التي ذكرناها|| فهي في حقِّهم من الممكن في حقِّهم، والجائز اتِّصَافهم بها، وَذَلِكَ مثل النوم والأكل والشرب والجماع والمشي في الأسواق، وغير ذَلِكَ من المباحات. نَعم يستثنى من ذَلِكَ ما كان مستقبحا منها في العقل كالبول قياما فَإِنَّ العقل يستقبح ذَلِكَ في أدنى البشر فكيف يستحسنه في أعلاهم؟! عَلَى أَنَّ الغرض اتِّصَافهم بمكارم الأخلاق وليس هَذَا منها.
أفضلهم نبيُّنا ثُمَّ الخليل ثُمَّ الكليم بعده عيسى الجليل
وبعدهم نوح فباقي الرسل فالأنبياء ذوو المقام الأكمل
ووقع الإجماع عَلَى ثبوت تفاضل الرسل، لِقَولِهِ تَعَالىَ: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾(1). ووقع الإجماع أَيضًا عَلَى أفضليَّة نبيِّنا عَلَيهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ
(1) - … سورة البقرة: 253.