جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة
الجزء ١ · صفحة ١٠والمعاني متعددة لا على سبيل المجاز وقيل الأمر مشترك بين الوجوب والندب والإباحة ومرادي بالوجوب الإيجاب إسما للمصدر وقيل مشترك في الإيجاب والندب والإباحة والتهديد وقيل للقدر المشترك بين الوجوب والندب والإباحة وقال عبد الجبار موضوع لإرادة الإمتثال ويصدق مع الوجوب والندب وليس في غيرهما من التهديد وغيره مما يستعمل فيه إرادة الإمتثال على الإطلاق بعد الحصر لا إرادة للإمتثال فيه ورجع الأبهري من المالكية عن قوله انه في حق الله تعالى للوجوب وفي حق النبي (ص) المبتدأ منه للندب إلى قول الجمهور أنه حقيقة في الوجوب وعلى ثلاثة أقوال فبعضهم قال حقيقة فيه لغة لأن أهل اللغة يحكمون بالعقاب لمخالف أمر سيده إذا لم يكن دليل على الندب أو غيره فهم يحكمون أبدا بأنه للوجوب ما لم يكن دليل عدمه فهو للوجوب فقط وقال بعض أنها لغة لمجرد الطلب وإن الجزم المحقق للوجوب بأن يترتب العقاب على المخالف مستفاد من الشرع وأن حكم أهل اللغة المذكور مأخوذ من الشرع لإيجابه على العبد طاعة سيده وعلى المرأة طاعة زوجها وعلى الولد طاعة أبويه وعلى الرعية طاعة الوالي وقال بعض هو للوجوب عقلا وإن ما تفيده اللغة من الطلب يتعين أن يكون الوجوب لأن حمله على الندب يصير المعنى إفعل إن شئت وليس هذا القيد الذي هو قولك إن شئت مذكور ويريده أن الحمل على الوجوب يصير المعنى إفعل من غير تجويز ترك وهذا القيد الذي هو قولك من غير ترك غير مذكور كذا قيل وفيه انه لا شعور لقولك من غير ترك في قولك إفعل وهذه أقوال الجمهور الثلاثة وقيل الأمر مشترك بين الوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة ولا خفاء في ذلك فهو على ظاهره وقيل حقيقة في الطلب الجازم لغة فلا تقييد بالمشيئة فإن صدر ممن وجبت طاعته فالمستفاد من اللغة جزم الطلب ومن الشرع الوجوب والوجوب أخص من جزم الطلب لأنه الجزم الذي توعد على تركه والمستفاد من اللغة الطلب الجازم ومن الشرع التوعد على تركه.