جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة
الجزء ١ · صفحة ١١وأقر إخواننا علماء أهل زوارة أن التوحيد تجب معرفته ويجب العمل به قلنا وكذا سائر الفرائض يجب علمها والعمل بها وقالوا يجب عملها لا العلم بها وهذا من إخواننا سهو مع أن لهم حظ من العلم فإن للوسائل حكم المقاصد وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مثله ولا قائل بغير الوجوب وإنما اختلفوا هل ما يتم الواجب إلا به واجب بلفظ نزل به الأمر به الصحيح أنه وجب بطريق اللزوم لا باللفظ الذي نزل به الإيجاب مثل قوله تعالى <<فاغسلوا وجوهكم وأيديكم >>إلخ، هل دخل فيه إيجاب الدلووا بحبل لفظا والتزاما الصحيح دخوله التزاما وأما عدم وجوبه فلا قائل به فإنه واجب العلم به كما وجب العمل به ولو كان معقول المعنى ليعلم المكلف أنه واجب فلا يتركه ويعلم أنه قد أدى الواجب كما لو نجست قدمه فطهرت بالمشي عليها فإنه يجزيه ولو لم يتعمد تطهيرها بالمشي ولو لم يعلم وجوب الطهارة فإذا قيل لك صل فهو أمر بالصلاة فقط لكن يؤخذ منه بطريق الإلتزام الأمر بالطهارة فسواء ما يتم الواجب به سبب أو شرط إذ لو لم يجب هذا اللازم الذي يتم الواجب به لزم أن لا يجب هذا الواجب وأن يجوز تركه هذا مذهب الجمهور وقيل لا يجب بوجوب الواجب سواء كان سببا أو شرطا لأن اللفظ الدال على الواجب ساكت عن هذا الذي يتم الواجب به فهذا الذي يتم الواجب به واجب في الجملة وفي نفس الأمر لا واجب بوجوب هذا الواجب قيل وإنما وجوبه من دليل آخر وهو ضعيف لن فيه إلغاء اعتبار اللازم وذلك كإنكار العيان وقيل يجب ما يتم به الواجب بهذا واجب إن كان ما يتم به الواجب سببا كإمساس الماء للإبتلال فإنه سبب للإبتلال عادة وكمساس النار للإحراق وإن كان ما يتم به الواجب شرطا كالوضوء للصلاة فليس وجوب ما يتم الواجب به حاصلا بوجوب أصله والفرق أن السبب أشد ارتباطا بمسببه من الشرط بالمشروط لأنه يلزم من وجود السبب وجود المسبب ولا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط وقال إمام الحرمين يجب بالواجب ما يتم