جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة
الجزء ١ · صفحة ٩وأقر إخواننا أهل زوارة بأن صلاة الجمعة واجبة خلف الجبابرة إذا لم يدخلوا فيها ما يفسدها، قلت: إذا كان ما أدخلوا مفسدا لها إجماعا فلا يصلي خلفهم وإن كان مفسدا لها على الراجح جاز أن لا يصلي خلفهم إن يصلي وأقر إخواننا علماء أهل زوارة أن النوافل مأمور بها وهو قول حق وذلك أمر ندب فلا ينكر ورود أمر الندب في الشرع إلا جاهل، بل قال بعضهم: الأمر حقيقة في الندب لأنه المتيقن من قسمي الطلب وهما الوجوب وعدمه ويبحث بأن المتيقن مطلق الطلب لا خصوص أحد القسمين وإن قال القائل بالوجوب الموضوع للشيء يحمل على فرده الكامل والأصل الكمال فيحمل عليه قلنا ليس الحمل على الفرد الكامل مجمعا عليه ولا قاعدة كلية فقد قيل يحمل على أدنى ما يطلق عليه اللفظ وزاد أصحابنا في الفقه الحمل على الأوسط والبحث الواضح في دعوى أن الندب هو المتيقن أن الإذن في الترك الذي يتحقق به الندب لا دليل عليه فهو قيل زائد والأصل عدمه وقال أبو منصور الماثردي من الحنفية الأمر موضوع للقدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب حذرا من أن يكون من المشترك كالعين للشمس والباصرة وغيرهما وحذرا من أن يكون مجازا في أحدهما لأن الأصل عدم الاشتراك وعدم المجاز له في الوجوب والندب حقيقة من حيث أنه طلب هكذا لا باعتبار التقييد بالوجوب أو الندب حقيقة وهما الجزم وعدمه فلو استعمل في الطلب باعتبار أنه جازم أو باعتبار أنه غير جازم مجازا كما هو القاعدة في الكلي إذا استعمل في جزأيه من حيث أنه جزئي مخصوص مثل أن تقول جاء رجل وتريد زيدا من حيث أنه مخصوص كأنه علم له ولم ترد أن إطلاقه على زيد من حيث أن في زيد رجلية وإن استعملته في زيد من حيث أن فيه حقيقة الرجلية واشتمالا على الكلي فهو حقيقة وقيل الأمر مشترك بين الوجوب والندب فهو حقيقة فيهما بأن وضعت صيغته للوجوب ووضعت للندب فصيغته مشتركها اشتراكا لفظيا كما وضع لفظ واحد لمعنيين أو معان كلفظ شمس فاللفظ واحد