جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة

الجزء ١ · صفحة ١٤

واقر إخواننا علماء أهل زوارة ان الحق في غير الأصول مع كل من المختلفين فيه ممن له اجتهاد بمعنى ان الله تعالى جعل قول كل واحد منهم حقا عنده وهو قول وقيل الحق مع واحد فقط وقد يخطئون جميعا ولا إثم على المخطئ وهو الصحيح وهذا مذهبنا والخلاف كثير في ذلك والأشغال الكثيرة مانعة لي من بسط المسائل وعن أبي الحسن الأشعري والباقلاني كل مجتهد في غير الأصول وهو الفروع مصيب وحكم الله فيها تابع لظن المجتهد فما حكم به فهو حكم الله تعالى في حقه وحق مقلده وقال أيضا أبو يوسف ومحمد صاحبا أبي حنيفة وابن سريج كل مجتهد فيها مصيب كذالك الحق في ذلك موافق حكم الله وهو الحكم الذي لو نزل الوحي لنزل به ولم ينزل ولكن جعل الحكم تابعا لظن المجتهد وما مسألة إلا لها مناسبة خاصة ببعض الأحكام بعينه بحيث لو أراد الله إظهار الحكم لحكم به وأظهره ومن لم يصادف ذالك أصاب اجتهادا لا حكما وابتداء اعني إفراغ الوسع لا انتهاء اعني لم ينته إلى ما هو الحق عند الله والحق ان المصيبة فيها واحد كما مر وعليه الجمهور ولله فيه حكم معين قبل الاجتهاد لا دليل عليه لكن يصادفه ان شاء الله ومن أصابه فهو المصيب ومن أخطأه فهو المخطئ وللمصادفة أسباب وذلك كمن حفر لقضاء حاجة الإنسان فصادف كنزا وقال بعض قومنا لله فيها حكم قبل الاجتهاد وللمجتهد عليه دليل المجتهد مكلف بقصد إصابة الحكم لإمكان إصابته ولكن لا إثم عليه ان لم يصبه بل له اجر اجتهاده ولم يكلف بتحصيل الإصابة وصحح بعضهم هذا القول وقيل لم يكلف بإصابته لغموضه والتكليف بها تكليف بما لا يطاق وزعم بعض انه يأثم بخطئه وأما الأصول فالمصيب فيها واحد ويقطع فيها العذر بالخلاف ممن يجتهد وغيره ولا يجوز فيها الخلاف وكل يدعي ذلك الواحد والحق فيها كالشمس ولو صد عنه خبث النفس وزعم العنبري والجاحظ انه لا يأثم من اخطأ فيها مطلقا فيخاطب المشرك بها كما خوطب بالتوحيد فيكفر بالخطأ في سائر الأصول كفرا دون

١٤ / ١٨