جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة

الجزء ١ · صفحة ١٥

الشرك وقيل يأثم وقيل لا يأثم المخطئ فيها ان كان موحدا وقال العنبري المجتهد في الأصول مصيب أي محكوم له بأنه لم يأثم ولو لم يوافق ما هو الحق عند الله قيل إن كان موحدا والأصول ما مرجعه إلى التوحيد بلا واسطة أو بواسطة وقيل ما مرجعه العقل لا إلى النقل وقد يشدد أصحابنا في بعض الأمور لقوة أدلتها فيتوهم أنه من الأصول المذكورة وليس منها كالخلود في النار وأما ما ورد فيه النص ولم يطلع عليه قوم فاختلفوا فالصحيح قطع عذر من خالفه وقيل فيه الخلاف السابق في الأصول وصحح بعض قومنا أنه لا يأثم وأقر إخواننا علماء أهل زوارة بأن الحرام المجهول العين محطوط فيه قلت مثل أن يتزوج امرأة لا يدري أنها أخته فهو معذور ونسب ما ولد ثابت فولده منها ابن له وهو أب للإبن وخال له قلت فالحرام المجهول في حق مفارقه حلال يجزي له أداء الواجب منه والمندوب ويثاب على ذلك ويعاقب إن لم يفعل وقد قال بعض علماء أهل زوارة بخلاف ذلك ولا يقبل عنه فليتب إلى الله تعالى وأما الحرام المجهول التحريم فلا عذر فيه مثل أن يعلم ان هذه ميتة ويأكلها بجهله أن الميتة حرام وأن ذلك الحيوان خنزير ويأكله لجهله تحريمه وفي بعض الكتب المقارف لمجهول العين ومجهول التحريم غير معذور والمقارف لمجهول الصفة معذور وفي الأثر قال بعض غيرنا الحرام المجهول العين حلال تتعلق به أحكام الحلال كلها وقال بعض هو حرام يعاقب متناوله ولا تتعلق به الحقوق وإن الحرام المجهول إن تداوله المكلفون مع علمهم بكونه حراما لزم كل واحد قيمته لربه يدفعها له واحد منهم ويرجع بها أي لمتلفه إن لم يكن هو المتلف له وإن المغصوب إذا وجده صاحبه عند الغاصب كان مخيرا بين أخذه وقيمته وقال أبو عبيدة رحمه الله إن شاء الغاصب رده وإن شاء أعطى قيمته قلت بل لابد لصاحب المغصوب أن يأخذ ما غصب إذ وجد بعينه وإن تلف فله مثله إن كان مكيلا أو موزونا وإلا فقيمته والجواز الحرام المجهول العين لا إثم فيه لأنه

١٥ / ١٨