جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

جواب الشيخ اطفيش لأهل زوارة

الجزء ١ · صفحة ٧

لم يسمع واحدة فما عيب عليهم عيب علينا ولو اختلفت الألفاظ وزادت ونقضت وإنما يتخلص عن ذلك بقولي: إن من لم يسمع مكلف بالتوحيد لوجود أدلته في الخلق أين ما كانوا ويناسبه كل مولود يولد على الفطرة وقوله تعالى: ﴿فألهمها فجورها وتقواها ﴾ في أحد أوجه وقوله تعالى ﴿ولقد ءاتينا إبراهيم رشده﴾ أو يتخلص بقولي: ذلك مع ما ضممت إليه من أنه إذا أدرك التوحيد أداه إلى شكر المنعم فيخرج لينظر بم يشكره به، لكن مذهبنا أن شكر المنعم وجب بالشرع لا بالعقل بقي صاحب الجزيرة الذي لا يجد الخروج ولعله لا يوجد، وزعمت المعتزلة فيمن لم يسمع وله عقل صحيح أنه مكلف بكل ما يدركه عقله وحطوا عنه كل ما لا يدركه حتى يسمع ويناسب ما ذهبت إليه قول أصحابنا أنه من سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم وآمن وغاب ونزل بعد غيبته ما لم يسمعه من فرض كصلاة أو تحريم ما لا يدرك تحريمه بالعقل ونزل ما نسخ ما سمع فإنه لا يكلف بما بعد غيبته حتى يصله الخبر ومن كلام أصحابنا الله أرأف وأكرم من أن يؤاخذ من كان في الصين أمرا أمر به من كان في الحجاز ومن كلام أصحابنا أن الحجة قامت بالكتاب والرسل مع العقل فإن كان من حين النزول كما قال به بعض أصحابنا فتكليف ما لا يطاق بأن يكلف أهل الأرض كلهم بما نزل به جبريل في الحين قبل رجوعه إلى السماء وإن كان مدة فما قدرها وما الفرق بين هذه المدة وما بعدها وما قبلها وإلى م تنتهي فقد تطول جدا ويناسب ما ذهبت إليه أن من كان على دين نبيء ولم تبلغه دعوة نبيء بعده معذور وما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون فذا هداهم إلى التوحيد بالأدلة التكوينية لم يعاقبهم ولم ينسبهم إلى الضلال حتى يبين لهم دلائل السمع بالبلاغ، قال بعض الأشاعرة: الخلاف في أهل الفترة إنما هو بالنظر إلى عقائد التوحيد وإما عدم تكليفهم بالفروع فمحل اتفاق وهو مناسب لقولي: إنهم مكلفون بالتوحيد إذا لم يسمعوا؛ لأن معهم دلائله وهي المعجزات

٧ / ١٨