حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٠ويرى شيخ الإسلام أن عدد الرواة ليس وحده المعول عليه في إفادة العلم اليقيني، فقد يحصل هذا العلم بسبب ضبط الرواة أو دينهم كما يحصل بقرائن تحف بالخبر، أو تلقي الأمة له بالقبول تصديقا له أو عملا بموجبه، يقول رحمه الله: ثم الأحاديث التي أجمعوا على صحتها قد تتواتر وتستفيض عند بعضهم دون بعض، وقد يحصل العلم بصدقها لبعضهم لعلمه بصفات المخبرين وما اقترن بالخبر من القرائن التي تفيد العلم. انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية(18/ 48-49)
أما عدم حجية خبر الآحاد في العقيدة فقد قال به المتكلمون من الأشاعرة وغيرهم وأبرز من عرف عنه ذلك الفخر الرازي الذي يقول: أما التمسك بخبر الواحد في معرفة الله تعالى فغير جائز يدل عليه وجوه:
منها:
أن أخبار الآحاد مظنونة، فلم يجز التمسك بها في معرفة الله تعالى وصفاته، وإنما قلنا إنها مظنونة لأنا أجمعنا على أن الرواة ليسوا معصومين، ثم ساق أدلة منكري حجية خبر الآحاد، ثم قال عن الصحابة في الوجه الثاني: إلا أنا قلنا: إن الله أثنى على الصحابة رضي الله عنهم في القرآن على سبيل العموم، وذلك يفيد ظن الصدق، فلهذا الترجيح قبلنا روايتهم في فروع التشريع، أما الكلام في ذات الله تعالى وصفاته فكيف يمكن بناؤه على هذه الرواية الضعيفة. انظر أساس التقديس للرازي ص(168-170)
ويعد الرازي أبرز القائلين بهذا القول والمدافعين عنه والمنظرين له، ويوافقه على قوله كل من يسلك طريقة المتكلمين، بينما يخالفهم من ينتسبون إلى مذهب السلف سواء من الذين تقدموا الرازي كالإمام البخاري أو ممن جاء بعده وبلغته مقالته وحججه فردوا عليه وفندوا أقواله.