حوار حول رؤية الله بين المثبتين والنافين المنصور

حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني

الجزء ١ · صفحة ٩

وهنا يحق لنا أن نسأل: هل كان مذهب الأمة كما زعم الخليلي الاشتراط في أحاديث الصفات أن تكون متواترة، وأنهم كانوا يرفضون الاحتجاج بأحاديث الآحاد؟

فنقول: يُعَرَّفُ الحديث المتواتر بأنه: ما رواه عدد كثير تحيل العادة تواطؤهم على الكذب، وأما الآحاد فهو ما لم يبلغ حد التواتر.

وقد بحث علماء مصطلح الحديث عند تقسيمهم الحديث إلى متواتر وآحاد هذه المسألة، وعند الكلام على أحاديث الصحيحين وتلقي الأمة لهما بالقبول، يقول ابن الصلاح عن المتفق عليه بين البخاري ومسلم: وهذا القسم جميعه مقطوع بصحته، والعلم اليقيني النظري واقع به خلافا لقول من نفى ذلك محتجا بأنه لا يفيد في أصله إلا الظن وإنما تلقته الأمة بالقبول لأنه يجب عليهم العمل بالظن، والظن قد يخطئ، وقد كنت أميل إلى هذا وأحسبه قويا، ثم بان لي أن المذهب الذي اخترناه أولا هو الصحيح علوم الحديث ص (28) للإمام أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، الشهير بابن الصلاح.

وقال ابن كثير: وأنا مع ابن الصلاح فيما عوَّل عليه وأرشد إليه، انظر الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث ص(33) الحافظ ابن كثير. تعليق: أحمد محمد شاكر.

ويؤكد شيخ الإسلام ابن تيمية على أن خبر الواحد إذا احتفت به قرائن يفيد العلم اليقيني، فيقول: الصحيح أن خبر الواحد قد يفيد العلم إذا احتفت به قرائن تفيد العلم، وعلى هذا فكثير من متون الصحيحين متواتر اللفظ عند أهل العلم بالحديث وإن لم يعرف غيرهم أنه متواتر ولهذا كان أكثر متون الصحيحين مما يعلم علماء الحديث علما قطعيا أن النبي r قاله، تارة لتواتره عندهم، وتارة لتلقي الأمة له بالقبول.

وخبر الواحد المتلقى بالقبول يوجب العلم عند جمهور العلماء . انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية (18/ 40-41)

٩ / ٨٩