حوار حول رؤية الله بين المثبتين والنافين المنصور

حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٣

وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثا عن رسول الله r في الصفات تلقاه بالقبول، واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين كما اعتقد رؤية الرب وتكليمه ونداءه يوم القيامة لعباده بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب، ونزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة، وضحكه وفرحه وإمساك سمواته على إصبع من أصابع يده وإثبات القدم له.

من سمع هذه الأحاديث ممن حدث بها عن رسول الله أو عن صاحب اعتقد ثبوت مقتضاها بمجرد سماعها من العدل الصادق ولم يترتب فيها حق حتى أنهم ربما تثبتوا في بعض أحاديث الأحكام حتى يستظهروا بآخر.

ولم يطلب أحد منهم الاستظهار في رواية أحاديث الصفات البتة بل كانوا أعظم مبادرة إلى قبولها وتصديقها والجزم بمقتضاها، وإثبات الصفات بها من المخبر لهم بها عن رسول الله r، ومن له أدنى إلمام بالسنة والتفات إليها يعلم ذلك، ولولا وضوح الأمر في ذلك لذكرنا أكثر من مائة موضع. انظر مختصر الصواعق ص (527 ـ 528)

ثم بين رحمه الله حال المخالفين للصحابة في ذلك، ومدى بعدهم عن الحق وما يترتب على قولهم من فساد فيقول: فهذا الذي اعتمده نفاة العلم من أخبار رسول الله r خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة، وإجماع التابعين، وإجماع أئمة الإسلام، ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة، وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء، وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك بل صرح الأئمة بخلاف قولهم.

وبعد أن بين أن قبول خبر الواحد وإفادته للعلم اليقيني قد درج عليه الصحابة، ذكر أن ذلك كان شأن أئمة الدين من التابعين وأنه قد نص عليه بعضهم مثل الإمام مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وغيرهم.انظر مختصر الصواعق ص (528) وما بعدها

وقد أجاد وأفاد رحمه الله وبسط القول في بيان هذه المسألة وأتى فيها بما فيه غنية لمن قصدُه الحق، وبما يبدد شبهات الممترين من المتكلمين ومن سلك سبيلهم، ويشفي صدور المؤمنين فرحمه الله ورضي عنه.

١٣ / ٨٩