حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٤و يتضح مما سبق أن السلف قاطبة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان لم يعرف عن أحد منهم أنه رد حديثا صحيحا متضمنا إثبات صفة من صفات الله بحجة أنه خبر آحاد.
ولم يعرف هذا الشرط إلا عند من جعل نصوص الشرع تابعة لما استساغه عقله المشحون بالشبهات، أما من أسلم وجهه لله تعالى وانقاد للنصوص الشرع فإنه يرد مسائل النزاع إلى الله والرسول فيقبل ما جاء عن الله تعالى وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبع في فهم النصوص والتعامل معها طريقة الرعيل الأول من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بإحسان جعلنا الله تعالى منهم وحشرنا في زمرتهم.
سابعا:
استدلالك على نفي الرؤية بحديث أبي موسى الذي رواه البخاري عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن.
والواقع أن هذا الحديث يدل على إثبات الرؤية لا العكس كما هو واضح من ظاهر الحديث وكما فهم ذلك أهل العلم.
قال المازري : كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب العرب بما تفهم ويخرج لهم الأشياء المعنوية إلى الحس ليقرب تناولهم لها ، فعبر عن زوال الموانع ورفعه عن الأبصار بذلك.
وقال الكرماني ردا على من ظن أن ظاهر الحديث يقتضي أن رؤية الله غير واقعة: بأن مفهومه بيان قرب النظر إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعا من الرؤية فعبر عن زوال المانع عن الإبصار بإزالة المراد انتهى.
وحاصله : أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكأن في الكلام حذفا تقديره بعد قوله إلا رداء الكبرياء : فإنه يمن عليهم برفعه فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه، فكأن المراد أن المؤمنين إذا تبوؤا مقاعدهم من الجنة لولا ما عندهم من هيبة ذي الجلال لما حال بينهم وبين الرؤية حائل ، فإذا أراد إكرامهم حفهم برأفته وتفضل عليهم بتقويتهم على النظر إليه سبحانه.
وقال الحافظ ابن حجر