حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني
الجزء ١ · صفحة ١٥ثم وجدت في حديث صهيب في تفسير قوله تعالى: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة) ما يدل على أن المراد برداء الكبرياء في حديث أبي موسى الحجاب المذكور في حديث صهيب ، وأنه سبحانه يكشف لأهل الجنة إكراما لهم ، والحديث عند مسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وابن حبان
ولفظ مسلم " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة ، يقول الله عز وجل : تريدون شيئا أزيدكم ؟ فيقولون : ألم تبيض وجوهنا وتدخلنا الجنة ؟ قال : فيكشف لهم الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم منه ، ثم تلا هذه الآية ( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ) أخرجه مسلم عقب حديث أبي موسى ، ولعله أشار إلى تأويله به.
فقد نبه الحافظ ابن حجر إلى أن الإمام مسلم لما ذكر حديث أبي موسى ذكر بعده حديث صهيب وكأنه بذلك يرى أنه يفسره ويزيل به الإشكال الذي قد يرد على بعض الأفهام.
وقال القرطبي : في المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الآخر " الكبرياء ردائي والعظمة إزاري " وليس المراد الثياب المحسوسة ; لكن المناسبة أن الرداء والإزار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرياء بهما، ومعنى حديث الباب أن مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا يراه أحد لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالا للنعمة ، فإذا زال المانع فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه رفع عنهم حجابا كان يمنعهم.
ويلاحظ أن بعض من تقدم كلامهم يخالفون أهل السنة والجماعة في بعض مسائل العقيدة ومع ذلك فهموا من هذا الحديث إثبات رؤية الله تعالى لا نفيها.
ثامنا:
قولك إن فى هذه التأويلات (تأويل الصحابة للزيادة) تعارض لا يخفى، فإن من فسر الزيادة بالرؤية في الآية يعني بتفسيره ذلك أن الناس يرون الله ومن لم يفسرها بالرؤية لم يعني ذلك، و الرؤية وعدمها شيان مختلفان فكيف تقول إنه لا يوجد تعارض بينهما.
واحتجاجك على صحة ما ذهبت إليه: بأن العقيدة تختلف عن الفقه