حوار حول رؤية الله بين المثبتين والنافين المنصور

حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٦

فإن الفقه قد يوجد في مسائلها قولان وكلاهما صحيحان ، أما العقيدة لا يصح فيها إلا قول واحد لأنها بمثابة الخبر والخبر لا يصح فيه قولان فإذا قلت سافر محمد إما تكون صادقا وإما أن تكون كاذبا.

و كذلك أمر العقيدة فإذا قلت إن الله يرى وقال الآخر لا يرى فقد ضل أحدكما لأنه إما أن يرى وإما ألا يرى.

فأقول: :

هذا الإشكال الذي أوردته يكون مقبولا لو أن بعض الصحابة قال إن الله تعالى يراه المؤمنون في الآخرة وبعضهم قال : إنه لا يرى.، فعندئذ تتعارض أقوالهم ولا يمكن الجمع بينها، وهذا ما لم يحدث ولله الحمد، فلم يؤثر عن أحد من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أنه نفى الرؤية بإطلاق.

واختلافهم هذا محدود في فهم نص معينا ونقلت عنهم أقوال مختلفة في تفسيره، ومن حفظ منهم حجة فقوله حجة على من لم يحفظ. ، ومن ثم فإن الإشكال الذي أوردته وهو قولك: فإذا قلت إن الله يرى وقال الآخر لا يرى فقد ضل أحدكما لأنه إما أن يرى وإما ألا يرى. ، ليس له محل ولم يحدث أن الصحابة رضي الله عنهم اختلفوا هذا الاختلاف فنفى بعضهم وأثبت بعضهم.

والذي يحفظ من اختلافهم ما وقع بين عائشة رضي الله عنها وابن عباس رضي الله عنهما، حيث يرى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه ليلة المعراج وعائشة تنفي ذلك.

عاشرا:

قولك: إن الحق لا يقاس بكثرة العدد بل بالإحتكام إلى القرآن و السنة الصحيحة الثابتة.

ولو كان الأمر كما تدعى للزمكم ألا تقولوا إن لله يدين وساقين و وجه و ينسى ويجلس على كرسي ويضحك ويحزن لأن هذا مذهب خاص لكم (( المذهب الوهابي )) لا توافقكم الأمة لا الإباضية ولا الشيعة ولا المذاهب السنية الأربعة . فالحاصل أكثر المسلمين يخلفونكم فى ذلك.

١٦ / ٨٩