حوار حول رؤية الله بين المثبتين والنافين المنصور

حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٧

فأقول : سامحك الله تعالى حيث نسبت إلينا ما لم نقل به ولم يقل به أحد من علمائنا ولعل الذي حملك على ذلك كثرة ما تقرأ مما يكتبه الرافضة عن أهل السنة وهم معروف عنهم أنهم قوم بهت لا يتورعون من إلقاء الكلام جزافا دون تثبت.

وقد خلطت فيما نسبت إلينا حقا وباطلا فمن أين لك أن أحدا من أهل السنة قال عن الله تعالى إنه ينسى أويحزن، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.، والمقام لا يسمح بالرد على كل ما قلت وتبيين حقه من باطله.

ولكني أذكرك ونفسي بأن أهل الإيمان من شأنهم تحري العدل وكلمة الحق في الغضب والرضى ولا يحملهم شنآن قوم على ألا يعدلوا، بل يتحرون العدل والإنصاف في كل الأحوال لأنه أقرب للتقوى.

ومن أمارات العدل عند من يتطلبه أنه إذا انتقد قوما نقل من كلامهم الذي دونوه بأنفسهم ما يدينهم به، ولا يعتمد على كلام خصومهم. فلو أنك أحلت فيما ادعيت على كلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب في أحد كتبه لكان الحق معك ولانتفت عنك تهمة عدم التثبت في النقل.

ثم إننا لا ننتسب إلى المذهب الوهابي الذي نسبتنا إليه وليس كلام الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو غيره حجة عندنا، بل الحجة عندنا قال الله وقال رسول الله.

وليس عندنا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى، أما من عداه فنزن كلامه بكلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فإن وافقهما قبلناه وإن خالفهما رددناه.

وأما ما نحن بصدد الحديث عنه والنقاش حوله وهو رؤية المؤمنين لربهم فلم ننفرد به عن غيرنا ولسنا أول من قال به، بل هو قول الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

ولم يعرف نفي الرؤية عن صحابي ولا تابعين ولا من يعتد بقوله.، والمروي عن أئمة الدين المشهود لهم بالإمامة من جموع المسلمين المتقدمين منهم والمتأخرين النكير على من جحد أعظم نعيم للمؤمنين وهو رؤيتهم لرب العالمين.

١٧ / ٨٩