حوار حول رؤية الله بين المثبتين والنافين المنصور

حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني

الجزء ١ · صفحة ١٨

قال الإمام أحمد في رواية الفضل بن زياد : قال سمعته - وبلغه عن رجل أنه قال إن الله لا يرى في الآخرة ، فغضب غضبا شديدا ، ثم قال : من قال إن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر ، فعليه لعنة الله وغضبه ، من كان من الناس ، أليس الله عز وجل يقول : ﴿وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ وقال ﴿ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾ فهذا دليل على أن المؤمنين يرون الله.

وقال حنبل بن إسحاق : سمعت أبا عبد الله يقول : قالت الجهمية : إن الله لا يرى في الآخرة ، وقال الله عز وجل : ﴿ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾ فلا يكون هذا إلا إن الله عز وجل يرى ، وقال ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ فهذا النظر إلى الله والأحاديث التي رويت عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إنكم ترون ربكم " صحيحة ، وأسانيدها غير مدفوعة ، والقرآن شاهد : أن الله يرى في الآخرة.

وقال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل - وقد ذكر عنده شيء في الرؤية - فغضب وقال : من قال : إن الله لا يرى ، فهو كافر .

وقال عباس الدوري : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول - وذكر عنده هذه الأحاديث في الرؤية - فقال : هذه عندنا حق ، نقلها الناس بعضهم عن بعض.

وقال عبد الله بن وهب : قال مالك بن أنس : الناس ينظرون إلى الله يوم القيامة بأعينهم .

وقال المزني : سمعت ابن هرم القرشي يقول : سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل : ﴿ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾ قال : فلما حجبهم في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا قال : فقال له أبو النجم القزويني : يا أبا إبراهيم به تقول ؟ قال : نعم ، وبه أدين الله ، فقام إليه عصام ، فقبل رأسه ، وقال : يا سيد الشافعيين ، اليوم بيضت وجوهنا . ذكره الحاكم في مناقب الشافعي .

فهل يصح بعد ذلك أن يقال: إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أو المنتسبين إليه إنفردوا بإثبات الرؤية دون غيرهم من المسلمين؟

١٨ / ٨٩