حوار حول رؤية الله بين المثبتين والنافين المنصور

حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني

الجزء ١ · صفحة ٣

فأقول: الكلام في المجاز يحتاج إلى فتح موضوع مستقل وبحث مستفيض، ونحن ولله الحمد لا نقول قولا ولا نعتقد اعتقادا إلا وعندنا عليه دليل من الكتاب والسنة وقول السلف، ويكفينا دليلا على صحة اعتقادنا في نفي المجاز أنه لم يعرف قبل أن يتكلم به المعتزلة في القرن الثالث الهجري، ولم يؤثر القول به عن صحابي ولاتابعي.

وإذا أردت معرفة تهافت أقوال أهل المجاز ورداءة عقولهم وضعف حججهم وقصور أفهامهم فاقرأ بتجرد وتمعن كلام الإمام ابن القيم عن المجاز في كتابه القيم الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، وعندها سيتبين لك أن المجاز لم يبتدعه أهله إلا ليجعلوه معولا يهدمون به نصوص الشرع حتى تكون في نهاية الأمر عبارات جوفاء لاتشتمل على معان يستهدي بها المسلم في معرفه ربه وخالقه فيعبده حق عبادته ويخشاه حق خشيته.

وستجد إجابة شافية لكل آية يقصر فهمك عن فهمها إلا بطريقة أهل المجاز.

والمقام لا يتسع للاستفاضة في بيان بطلان قول أهل المجاز من المعطلة والجهمية.

ثانيا:

ادعاءك ضعف حديث صهيب الذي ورد فيه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم الزيادة بالرؤية بحجة أن في سنده حماد بن سلمة وهو ضعيف، حيث قلتَ: هذا الحديث لا يحتج به أصلا فهو ضعيف لأن فى سنده حماد بن سلمة وهو سيئ الحفظ وقد اختلط وتغير آخر عمره، وأحلت إلى المراجع التي اعتمدت عليها في تضعيفه.

فأقول:

من يريد الحق ويسلك مسلك أهل الإنصاف لا يتكلم في شأن حماد بن سلمة بهذه الطريقة، ولا يكون حكمه في روايات حماد حكما واحدا ينطبق على كل رواياته، بل يميز بينها ويتبع طريقة أهل الحديث في الحكم على رواياته.

٣ / ٨٩