حوار حول رؤية الله بين المثبتين والنافين المنصور

حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني

الجزء ١ · صفحة ٦

كان من العباد المجابين الدعوة ولم يكن من أقران حماد مثله بالبصرة في الفضل والدين والعلم والنسك والجمع والكتبة والصلابة في السنة والقمع لأهل البدعة ولم يكن يثلبه في أيامه إلا قدرى أو مبتدع جهمى لما كان يظهر من السنن الصحيحة التي ينكرها المعتزلة.

وبالوقوف على أقوال العلماء المتقدمة يتبين لكل ذي عقل سليم وفهم مستقيم القول الفصل في حماد بن سلمة رحمه الله تعالى، وأنه لا حجة لمن رد حديثه إلا الهوى والرغبة في نصرة البدع وأهلها وقمع السنن والداعين إليها، وليس معه دليل إلا أوهام وشبهات يخدع بها من غرهم فيه كبر عمامته وطول لحيته مع خواء فكره وتهافت أدلته.

وكل منصف يعلم علم اليقين أنه إذا حكم الإمام أحمد ابن حنبل ويحي بن معين وعلي بن المديني وابن المبارك، على أحاديث حماد بن سلمة بالقبول، فإن قولهم لا يعارض بكلام غيرهم من العلماء المشهورين ممن عاصرهم أو أتى بعدهم، فكيف بمن لايقاس بهم ولا ينظم في سلكهم ولا يدنو إلى منزلتهم.

والذي نخلص إليه بعد ذلك أن المراد بلفظ المزيد الذي ورد بالآية: رؤية الله تعالى، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسره بذلك، وما كان لنا أن نقبل قول أحد من الناس كائنا من كان بعد قول من لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى.

ثالثا:

تفسيرك الزيادة بأنها الرضى احتجاجا بحديث أبي سعيد الذي جاء فيه : قول النبي صلى الله عليه وسلم إن الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا.

٦ / ٨٩