حوار حول رؤية الله بين المثبتين والنافين المنصور

حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني

الجزء ١ · صفحة ٦٦

لقد تميز المسلمون بعلومهم التي أخرجوها للإنسانية والتي استمدت قوتها ومصداقيتها من الدعوة القرآنية والمنهج الإلهي الداعي إلى التثبت وتحري الصدق في القول.

والحمد لله على ما أنعم به على جهابذة الإسلام الذين شرقوا وغربوا وطافوا أقاليم الدنيا فهانت لأجل العلم النافع عندهم شدائد الترحال وضعفت أمام عزائمهم عقبات الدهر وتذللت لهممهم العالية صروف الزمان القاسية ، واستعذبوا مرارة الصبر لكي تنشأ أجيال مسلمة يقودها العلم ويسوسها الحق في شتى مجالات الحياة.

نعم يا أستاذي العزيز ، لقد بسط لنا علماء الإسلام الأوائل مناهج واضحة المعالم ، فسهل علينا جميعاً - بسبب جهودهم المباركة - السير على الاستقامة من غير توقف ولا تعثر.

لو أننا جميعاً تمسكنا بمناهجهم في تمحيص الأخبار وما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم ومن جاء من بعدهم لما تشتت المسلمون ولما ضعفت شوكتهم. ولكن الذي صار هو الابتعاد عن المنهاج السوي والإقبال على تلقف الأقوال المنسوبة إلى الناس من غير تمحيص لأسانيدها ومتونها ، فكانت النتيجة التفرق والتشتت.

والناظر في مقالكم السابق يجد ما لا يتوقع صدوره منكم عند الاستشهاد بأقوال الآخرين ، فكنا يا أستاذي العزيز نرغب في رؤية تحقيق لما نقلتموه عن علماء الإسلام ، خاصة عند النقل في مسألة من مسائل العقيدة التي لا تجب إلا بقرآن أو سنة ثابتة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

٦٦ / ٨٩