حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني
الجزء ١ · صفحة ٦٧فقد استشهدتَ في مقالك بما نسب إلى الإمام الشافعي حيث قلت : " وقال المزني : سمعت ابن هرم القرشي يقول : سمعت الشافعي يقول في قول الله عز وجل : ﴿ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ﴾ قال : فلما حجبهم في السخط كان في هذا دليل على أنهم يرونه في الرضا قال : فقال له أبو النجم القزويني : يا أبا إبراهيم به تقول ؟ قال : نعم ، وبه أدين الله ، فقام إليه عصام ، فقبل رأسه ، وقال : يا سيد الشافعيين ، اليوم بيضت وجوهنا . ذكره الحاكم في مناقب الشافعي ".
ونحن إذا تتبعنا هذا القول المنسوب إلى الإمام الشافعي في تفسيره المسمى بـ " بأحكام القرآن " لوجدناه قد جاء من هذا الطريق : " أنا محمد بن عبد الله الحافظ قال : سمعت أبا محمد جعفر بن محمد بن الحارث ، يقول : سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد بن الضحاك ( المعروف بابن بحر ) يقول : سمعت إسماعيل بن يحيى المزني ، يقول : سمعت ابن هرم القرشي يقول .... " ( أحكام القرآن ، 40 )
يا أستاذي العزيز هذا القول المنسوب إلى الإمام الشافعي ضعيف وذلك لوروده من قبل سليمان بن هرم القرشي
فقد " قال الأزدي : لا يصح حديثه . وقال العقيلي : مجهول ، وحديثه غير محفوظ " ( ميزان الاعتدال 2 / 227)
ومهما يكن من أمر فإن أقوال البشر مهما علت منازلهم تحتاج إلى الدليل لا أن تجعل هي الدليل.
<><><><><>
وجاء عند الإمام الطبري في تفسيره لقوله تعالى : ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون * ثم إنهم لصالوا الجحيم ) ما يأتي :
" وقال آخرون : بل معنى ذلك : إنهم محجوبون عن رؤية ربهم .
حدثني محمد بن عمار الرازي ، قال : ثنا أبو معمر المنقري ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن في قوله ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ) قال : يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية ، أو كلاماً هذا معناه "