حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني
الجزء ١ · صفحة ٨ادعاءك التعارض بين حديث صهيب وحديث أبى هريرة، حيث قلت: إن حديث صهيب يدل على أن الرؤية لا تحصل إلا بعد دخول الناس فى الجنة بينما حديث أبي هريرة يقول ( سترون ربكم )) فى الموقف.
فأولا: لم أقف على رواية بالنص الذي ذكرت وهو(سترون ربكم فى الموقف)
وثانيا : لا يمنع إثبات أن الرؤية تكون في الموقف من أنها أيضا تكون في الجنة ففضل الله واسع وإنعامه على عباده المؤمنين ليس له حد، والعقل والشرع دالان على نفي التعارض بين الروايتين. ولو كان نص إحدى الروايتين أنه لا يرى إلا في الجنة أو الموقف لكان إدعاء التعارض ممكنا.
سادسا:
اعتقادك عدم الاحتجاج بحديث صهيب حتى على فرض صحته لأنه خبر آحاد، ونقلك كلام الخليلي الذي يقول فيه: ولو أن الحديث كان نصاً صريحاً في تفسير النظر بالرؤية لما قامت به حجة لأحاديثه ))).
يعنى خبر آحاد ليس بحجة فى الأمور الإعتقادية، وزعم الخليلي أن هذا هو مذهب الأمة اللهم إلا من اتخذ إلهه هواه.
فأقول:
أما حديث صهيب فثبت عندنا صحته: وأما كون خبر الآحاد ليس بحجة فى الأمور الإعتقادية، وأن هذا هو مذهب الأمة كما زعم الخليلي، اللهم إلا من اتخذ إلهه هواه.
فهذا ما ليس له نصيب من الصحة. بل إن العكس هو الصحيح فمذهب الأمة هو قبول خبر الواحد الصدوق في أي أمر من أمور الدين دون تفريق بين عقيدة وشريعة.
والواقع أن كل عمل يقوم به المكلف من صلاة وصيام وجهاد وغير ذلك، يتضمن مع عمل الجوارح اعتقاد.
وليس كل اعتقاد يتضمن عملا فالنص الدال إثبات صفة من صفات الله لايستلزم من المكلف القيام بعمل من أعمال الجوارح.
وأهل هذا القول في الواقع لم يقولوا به إلا ليجعلوه ذريعة لرد ما لا يوافق أهواءهم من نصوص السنة المطهرة، وإلا فما بالهم يردون نصوص القرآن المتضمنة إثبات صفات الله تعالى وهي مقطوع بتواترها، معتمدين في رد معناها على ما أسموه بالتأويل الذي هو في الواقع تحريف معنوي لجئوا إليه حين عجزوا عن تحريف لفظها.