حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٥فما هو الدليل على أن مفهوم الحديث قرب النظر ، خاصة وأن الطيبي قد قال : " والمراد منه هنا منع الإبصار " ؟؟؟.
أليس قول الكرماني : " إذ رداء الكبرياء لا يكون مانعاً من الرؤية " فيه المخالفة الشديدة الصريحة لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء " ؟؟؟؟
وأما ما قاله ابن حجر : " وحاصله أن رداء الكبرياء مانع عن الرؤية فكان في الكلام حذفاً تقديره بعد قوله إلا رداء الكبرياء : فإنه يمن عليهم برفعه فيحصل لهم الفوز بالنظر إليه" (الفتح 15/395)
أين الدليل الصحيح على هذه الاحتمالات ؟؟؟ أبعد الإقرار بمنع الرؤية تلتمس الاحتمالات وتبنى العقائد على التقديرات النابعة من عقول البشر ؟؟؟
لم يقف ابن حجر عند حدود التقديرات بل تعدى ذلك إلى ما هو أعظم منه ، فقد قال : " معنى حديث الباب أن مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا يراه أحد لكن رحمته للمؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالاً للنعمة ، فإذا زال المانع فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء فأنه رفع عنهم حجاباً كان يمنعهم .... " ( الفتح 15 / 395 )
قد يلجأ الإنسان إلى التوفيق بين رأيين في مسألة عملية جاءت فيها أدلة ظاهرها مخالفة بعضها البعض ، ولكن حينما يتحدث الإنسان عن صفات الخالق جل وعلا ، وحينما يتحدث عن عزته وكبريائه سبحانه فإن الأمر يختلف تماماً.
الكبرياء لله ثابتة لن ولن يتخلى عنها سبحانه في أي زمن من الأزمان ولا لأي سبب من الأسباب ، ومقتضى هذه الصفة الذاتية له عدم رؤية الأبصار له في الدنيا والآخرة كما بين ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقول ابن حجر : " .. فعل معهم خلاف مقتضى الكبرياء .. " فيه الخطورة ، إذ كيف يتصور الإنسان ربه جل وعلا يقضي الأمور ويقدرها خلاف كبرياءه وعزته ؟؟؟
فالله تعالى كما أنه لا يتخلى عن الوحدانية والصمدية وكل صفاته الذاتية فهو لا يتخلى عن كبريائه وعزته أبداً.