حوار حول رؤية لله بين المثبتين والنافين للمنصور العماني
الجزء ١ · صفحة ٨٦حتى ولو ثبتت الأدلة في الرؤية – وهذا لم يثبت أبداً – ، ما كان لأي أحد أن يعتمد عليها في قول مثل هذه الأقوال التي تصور الله سبحانه وتعالى خالق للأمور من غير مقتضى صفاته الذاتية.
فأين الدليل على أن الله تعالى يرفع الحجب كي يراه خلقه ؟؟ فجميع الروايات التي اعتمد عليها في هذا الباب ضعيفة لا ينشأ عليها معتقد ولا يقين.
إن فتح أبواب الاحتمالات لتمرير العقائد التي لا تبنى على الثابت القاطع الصحيح من الأدلة تجر أصحابها إلى القول بما لم ينزل الله به من سلطان ، فقد " قال ابن بطال معنى رفع الحجاب إزالة الآفة من أبصار المؤمنين المانعة لهم من الرؤية فيرونه لارتفاعها بخلق ضدها فيهم" (الفتح 15/393)
أليس هذا هو ضرب من التخمينات التي لا أصل لها من قرآن ولا من سنة ؟؟؟
من أين عرف ابن بطال أن رفع الحجاب هو إزالة الآفة من أبصار المؤمنين ؟؟؟
وما هي هذه الآفة ؟؟ وكيف عرفها ابن بطال ؟؟؟
وما هو الذي يخلقه الله تعالى في عباده لكي يرونه ؟؟؟ وأين الدليل ؟؟؟
وقال صلاح الدين العلائي : " … ولكن المراد بحجابه منعه إبصار خلقه وبصائرهم بما شاء متى شاء كيف شاء ، فإذا شاء كشف ذلك عنهم .... " ( الفتح ، 15 / 393 )
ما أتصور أن عقيدة يبني عليها الإنسان علاقته بالله جل وعلا تصبح إنشاءات تبنيها تصورات البشر واحتمالاتهم واستنتاجاتهم. فما هو دليل صلاح الدين العلائي على أن الله تعالى يكشف الحجاب متى شاء ولمن شاء ؟؟؟؟
فيا أستاذي العزيز / محب السنة
لعلك أدركت من هذه الوقفة والوقفات السابقة لها والتي قضينا أوقاتها معاً تحت ظلال العلم والمعرفة خطأ قولك وأنت تخاطب الإباضية : " ولعل تفسريكم هذا يبين بجلاء الفرق بين منهجنا ومنهجكم، فمنهجنا الذي نتبعه وندعو إليه يتمثل باتباع النصوص الشرعية وجعل العقل تابعا لها منقادا لما دلت عليه، لاحاكما عليها " .