البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٥مسألة: في الزوجة إذا كان لها شرط سكن، فإنها تقصر في وطن زوجها إلا أن تتخذه وطنا، وليس عليها أن تشاوره في ذلك، وليس لها أن تتخذ وطنا غير وطنه، وتتم فيه إلا أن يكون لها شرط، فلها أن تتم فيه الشرط، إلا أن تشترط السكن في بلدين، فلها أن تتخذهما جميعا وطنا، وليس لها أن تتخذ أكثر من ذلك، فإن كان لها شرط السكن في بلد معروف، وكان زوجها متخذا وطنا غير ذلك، فلها أن تتخذه وطنا إذا كانت مع زوجها فيه وتتم، فإن كان لزوجها وطنان فليس لها أن تتخذهما جميعا مع شرطها إلا أن تترك شرطها فتكون تبعا لزوجها، تتم بتمامه، وليس لها أن تتبع زوجها فيما لا يجوز لها من أمر القصر والتمام، وذلك أنه لو كان يرى التمام حيث أقام ثلاثة أيام ولا يرى القصر إلا في الحج والغزو، فليس لها ولا عليها اتباعه وعليها القصر في موضع ما يوجب المسلمون عليه من القصر، وكذلك لو اتخذ هو أكثر من وطنين لم تكن تبعا له إلا في الأول والثاني، والقصر فيما سوى ذلك إلا أن تعلم أنه تحول عن أحدهما ورجع إلى هذا أو أحدهما، أو إلى واحد، وكذلك لو كانت تعلم أنه متخذ وطنا تتم فيه، ثم رأته يتم في غيره، وهو عالم بما يلزمه من أمر الصلاة ذاكرا لذلك جاز لها أن تتم لأنه مما يجوز له، وأما إذا كان جاهلا أو ممن يرى الخلاف، فليس لها أن تصلي تماما حتى يعلمها أنه قد اتخذ ذلك وطنا، وإذا أعلمها ذلك، لزمها التمام ولا يلزمها في غيره إلا أن تترك أحد هذين، وتتخذ غيرهما، وكذلك العبد في هذا بمنزلة المرأة لا يكون تبعا لسيده إلا فيا هو جائز لسيده.
ومنه مسألة: وكل امرأة طلقها زوجها طلاقا يملك فيه رجعتها فصلاتها صلاته، ولو خرجت من بينها، وعصت ربها وأخرجها، فإن كان طلقها طلاقا لا يملك فيه رجعتها أو خلعا أو ملاعنة أو بانت بحرمة، فصلاتها في العدة صلاة نفسها في صلاة المختلعة عن إساءة الاختلاف عن الأصل في الأجل.