البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٤ومن غيره: وإن كان مع العراة ثوب قصير لا يشتمل به فقد قيل: إن أمكن أن تعقد ألقاه في رقبته ولو وصله بحبل فليفعل، وكذلك إن كان سراويل أبقاه في رقبته فإن لم ينل وقدر على حبل وصله بحبل فليفعل، وإن لم يجد حبلا، فقيل: إن وجد شجرا وضعه على مكنه وصلى، وإن لم يجد فهو معذور، والصلاة على حال قائما أولى به، ولا يصلي قاعدا إلا أن يكون عريان لا ثوب عنده، ومن أصيب في البحر وليس عنده ثوب، ولا يقدر على أحد يأخذ منه ثوبا فليصل على الأرض قاعدا ويوميء إيماء، ومن أجنب في ثوبيه جميعا أو تنجسا عليه ببعض النجاسات، وحضرت الصلاة فخلع ثوبيه وعري منها، وقعد في الأرض ودفن على سوأته بالتراب حتى غطت فقد تمت صلاته إن شاء الله، ولكن الوجه أن يصلي بثوبيه جميعا أو أحدهما ولو كانا نجسين إذا خاف فوت الصلاة قبل وصوله إلى الماء ليطهرهما، أو إلى موضع يجد فيه ثوبا طاهرا، فإذا جهل ذلك، فأرجو أنه قد صلى وصلاته تامة.
مسألة: ومن غيره قد قيل أن يصلي بأقل ثوبيه نجاسة بعد أن ييممه بالتراب والله أعلم.
مسألة: قال أبو محمد رحمه الله: العريان يصلي قائما لقول الله عز وجل: ﴿وقوموا لله قانتين﴾، لأن فرض الصلاة على من قدر بإجماع، والفرض إذا وجب على وجه لم يسقط إلا بما وجب سقوطه ففرض القيام لا يسقط عنه إلا بالعجز عنه. وقال أصحابنا: العراة يصلون قعودا، وقال أيضا في موضع آخر: إذا لم يقدر العريان على ثوب يتسر به عورته صلى قاعدا ويوميء إيماء لأن في السترة اتخذ من الأفعال، الدليل على ذلك الرجل بيتديء التطوع على الراحلة إيماء، وليس له أن يصلي بغير ستر مع القدرة عليه إذا كان هذا هكذا لزمه ما ستر له، وصلى إيماء من قبل أنه لو ركع وسجد لبدا من عورته ما لم يمكن يبدو إذا