البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢باب في صلاة السفر
بسم الله الرحمن الرحيم: وصلاة السفر هي قصر أبد ما خلا المغرب والفجر لأنه لا يجوز فيهما قصر، لأن المغرب ثلاث ركعات، ولم يرى أحد من العلماء قصرها، والقصر الذي فيها هو حذف الركعتين المتأخرتين، أعني السنة، وكذلك الصبح لا يجوز قصرها لأن أقل الصلاة ركعتان فلهذا لم يجب القصر، وكذلك جميع السنن لا يثبت في صلاة السفر إلا الفجر والوتر، فأما تثبتها على حالها، وأما الوتر لا يقصر عند أكثرهم وحجتهم في ذلك إنما مبنية على الثلاث الركعات فلا يجوز قصرها، وفي بعض القول إنما تقصر وتصلى ركعة واحدة، وأظن أنه قول أبي الشعثاء رحمه الله، وقد سماها صلاة العاجز، ويجوز للإنسان القصر ما دام في دار الغربة باتفاق من أصحابنا إلا أن يكون له سكن وأهل فإنه لا يجوز له القصر والله أعلم، ويجوز التقديم والتأخير في صلاة السفر، والجمع بينهما والإفراد في صلاة الجماعة وأن يأتي بها المصلي تامة في صلاة الجماعة مع أصحابنا، والإفراد في الحرم في صلاة الظهر أو غيرها جائز وأن يأتي بها الإنسان مفردة مقصورة لكي لا يصل الجمع في الصلوات فيحال تقديمه للصلاة، فإذا حضر وقت الصلاة وأراد أن يجمع الصلاتن في وقت صلاة الظهر قال: أصلي في مقامي هذا فريضة صلاة الظهر الحاضرة ركعتين فريضة، وآخر النهار فريضة العصر ركعتين أصليهما جميعا قصرا صلاة السفر آخذا بالرخصة ومجيبا للسنة طاعة لله ولرسوله محمد ص، هذا إذا قدم العصر وصلاها مع الظهر في وقتها، وأما إذا أراد التأخير لصلاة الظهر إلى صلاة العصر أخر ذلك، وفعل ذلك بالنية وهي: اللهم إني قد أخرت فريضة صلاة الظهر إلى فريضة صلاة العصر اقتداء برسولك واتباعا لرخصتك وإحياء لسنتك، وقبولها هو الحق فإذا حضرت العصر وبعد تأخير الظهر نويت وقلت: أصلي في مقامي هذا فريضة صلاة الظهر الواجبة ركعتين فريضة