البصيرة (الجزء الثاني) عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

ألف رجل برجل واحد في الجنى، ومن العشرة الألف امرأة امرأة واحدة في الجنة، فكيف لا يكون أكثر الناس على غرور الغرة كما قلت!. ثم إني وجدت صالحي هذا الزمان قد كلت عقولهم وضعفت أذهانهم عن التعليم، فهمهم شيء لا يعلمونه ولا يقدرون إلى التوصل إليه، وأنا واقع بهم على ذلك الشيء، واهجم بهم عليه إن شاء الله تعالى، وذلك أنك تلقى الواحد من صالحي أهل هذا الزمان الكليل عن الفهم والتعلم يلتمس كل السلامة منه، والمخرج منه بالشيء القليل لينفع به نفسه، ويطلب بذلك القليل القانع له بالسلامة عند الله يوم القيامة، وأنا أبين ذلك بعون الله من أدلهم في ذلك إن شاء الله تعالى. فأول ذلك أن يكفيهم في التوحيد أن يقولوا باعتقاد منهم أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وينفي عنه صفات المخلوقين أجمع، فإذا قالوا: هذا بألسنتهم واعتقدوه بقلوبهم فقد سلموا عند الله يوم القيامة إن شاء الله تعالى، وأما ما يكفيهم من جملة الشريعة، وهو أن يضيف إلى جملة التوحيد المتقدمة بلسانه، ويعتقد ما بقلبه فيقول ويعتقد: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ص، وأن ما جاء به محمد من عند الله فهو الحق المبين مجملا ومفسرا كما جاء به لاشك فيه ذلك ولا ريب ثم يمسك بعد هاتين الشهادتين. وأما ما يكفيهم من تعلم العلم فقد قيل عن أبي سعيد: أن ليس على المرأة تعليم شيء من العلم فرضا إلا يعلم ما لا يسع جهله، فذلك فرض على كل من أملى بما لا يسعه جهله فإن قيل فقد قيل عن النبي ص أن تعلم العلم فريضة على كل مسلم، اطلبوا العلم ولو بالصين، قيل له ذلك لمن ابتلي بما لا يسعه جهله وإلا كان الناس كلهم هالكين إذا لم يتعلموا ما لا وسعهم جهلهم له من الدين والله أعلم. قول أبي سعيد: هذا عند من قد قام بالعلم من البعض من قد قام به أم

١٤٩ / ١٦٠