البصيرة (الجزء الثاني) عثمان بن أبي عبد الله بن أحمد العزري النزوي أبو محمد، المشهور بـ "الأصم"

البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

لا، وقول أن تعلم العلم فريضة على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وأفهم هذين القولين. ويكفيهم من التوبة وحملها أن يقول ويعتقد أنا أستغفر الله تعالى وتائب إليه من جميع ذنوبي كلها ما أعلم منها وما لم أعلم، أنا أستغفر الله تعالى وتائب إليه من كل قول وعمل ونية، خالفت في ذلك أو في شيء منه الحق والصواب وديني في جميع الأشياء كلها دين الله ودين رسوله ص ودين أهل الاستقامة من أمته. ويكفيهم من الولاية والبراءة أن يضيف إلى هذه التوبة والولي الله ورسوله والمسلمون، وأبرأ ممن بريء منه الله ورسوله والمسلمون، وديني في جميع الأشياء كلها دين الله تعالى ودين رسوله ص، ودين أهل الاستقامة من أمته. واعتقاده في الحديث الأول أن دينه فيهم دين المسلمين وقوله منهم قول المسلمين وأنه يتولى المسلمين على ولايتهم، ممن تولوا وبراءتهم ممن برئوا واعتقادهم في الحديث الثاني أن ذلك الحديث حكمه حكم الدعاوي، التي قالوا في أهل ذلك هذا الحدث فالقول يخرج مخرج الدعاوى فكل منهم مخصوص فيهم يعلمه حتى يصح معه في أحد منهم بعينه واسمه مما تجريه عليه الولاية فيتولى أو يصبح عندهم في أحد منهم بعينه واسمه مما يجب به عليه البراءة فيبرأ منهم وهو واقف عنهم على ولاية المحق منهم والبراءة من المبطل منهم، ويكفيهم من طلب الدنيا ما يكتفي به عن السؤال ويدبر الدنيا لمن هي في يده من أهلها، ويزهد في الدنيا لأن من زهد فيها جعل الله غناه بين عينيه ومن لم يزهد فيها جعل الله فقره بين عينيه، وإنما الزهد في الحلال وأن الزهد في الحلال ليس بفرض، وإنما الحرام من ارتكبه عذبه الله، فالزهد فيه فرض. ويكفيهم من السلامة من أهل الدنيا ترك الدنيا لهم لكي يتركوها لأنهم كالكلاب على الجيف فمن ترك لهم حقهم سلم منهم ومن نازعهم إياها لم يسلم

١٥٠ / ١٦٠