البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥١منهم. ويكفيهم من المأكولات أن يأكل ما يسد به جوعه ويقوى به على الطاعة يكون ثلث بطنه لطعامه وثلث بطنه لشرابه وثلث بطنه لنفسه ولا يأكل أطعمة متضارة. ويكفيهم من الشراب أن يشرب ما يكفيه ويقوى به على الطاعة، ولا يشرب إلا ماء صافيا لا كدرا باردا لا حارا ذلك من الأنهار الجارية يأخذ بإنائه ثم يبرده. ويكفيهم من المنكوحات ما يكرم به نفسه عن شهوة النساء ويعف فرجه عن الزنا، فذلك مراده ولطلب الولد وليكسر لها هي شهوتها عن الرجال فلا يجعل الباءة همه، فيقسم جمسة، وإنما يجامع إذا اضطر إلى ذلك، ولا تجامع عجوزا ولا امرأة لا يهواها. ويكفيهم من الملبوسات ما يواري عورته، ولا يلبس المشهور من اللباس ويكفيهم من ترك حب الدنيا ضدها وهي الآخرة، والآخرة بيان الزهد في الدنيا، والزهد في الدنيا طاعة الله عز وجل، والطاعة بيان التوفيق والتوفيق بعقد العقائد الصالحات التي لا يقدر الشيطان على حلها من قبله، وذلك لا يكون إلا بالاخلاص لأن الشيطان ينظر عقائد الإنسان من القلوب فيعرف العقيدة الثابتة من الفاسدة كما ينظر أحدكم من القلوب إلى النور من خلف الزجاجة الصافية فمن عقد عقيدة فاسدة قاربه الخذلان ومن عقد عقيدة ثابتة مخلصا لله في عقيدته الخالصة قاربه التوفيق، ويكون التوفيق والخذلان عند عقيدته المعتقد لا قبل ذلك ولا بعد ذلك. وأما من قطع بالبطالة دهره، وقال: لم يشأ الله لي بالتوفيق ولم يهدني فلا حجة له لأن الله تعالى قد هداه هذا البيان لقوله عز وجل: {فألهمها