البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥٢فجورها وتقواها}، ﴿وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى﴾، فلا حجة للعبد على الله تعالى بقوله هذا وعقدته هذه، لأنه لم يطلب الهدى فيهديه الله تعالى، ولو طلب الطاعة فيوفقه الله تعالى. ويكفيهم من الوصايا فكثر بها عليهم أن يقال لهم: نزهوا جميع أعمالكم من العيوب ومن مره وقوله وعمله، ونيته من العيوب من سلم من كثرة الوصايا بعد الموت ولا يترك دينا عليه إلا أداه في الحياة، وأما الذي لا يؤديه في الحياة وصية الأقربين فإنها لا تكون إلا بعد الموت وأن لا يوصي الإنسان ويجعل وصية إلا ما يرضى عند الله ويكون عدلا من عدول البلاد كلها. ويكفيهم من في المعصية أن يقال لهم: إذا أغضبتم الله فاخرجوا من ملكه وسلطانه إلى ملككم وسلطانكم إذ قد جادلتم الله وبارزتموه، فكل من قال: نعم، يحجر وتولى وكفر كما قال إبليس لعنه الله، وإن قال: لا أقدر قيل له: لا تعص الله وأنت في ملكه وسلطانه وتأكل رزقه فلا تعص من قدر عليك ولا تعص من لا تقدر على الهرب لنفسك منه. ويكفيهم من ترك الذنوب ترك المعصية بأسرها، ويسلمهم من الاخلاص من الذنوب بعد الوقوع فيها التوبة والاستغفار ما لم يكن فيه ضمان، وما فيه ضمان فلا سلامة منه فيه إلا بالاخلاص من الضمان. ويكفيهم من التوكل أن لا يرجو إلا من الله ولا يثق إلا بالله، ولا يطمع إلا من الله، وتيأس من الخلق كلهم إلا من الله، ونذر الناس جانبا وتفر إلى الله طالبا هاربا. ويكفيهم من الاستعداد للموت الخلاص من اللوازم وترك الذنوب، واستعداد الوصية في الحياة قبل الموت، وتكون كالمنتظر الراحلين لترحل