البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٦فأما الوجه الذي لا يعرف بلفظ الجملة في القرآن إلا ببيان من رسول الله ص فقوله عز وجل: ﴿أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة﴾، ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾، ﴿وجاهدوا في سبيل الله﴾، فلم يكن لأحد سبيل إلى معرفة هذه الجملة إلا بتفسير من رسول الله ص. فبين رسول الله ص جملة الصلوات للمقيم والمسافر وعددها وأوقاتها من لدن تحريمها إلى تحليلها إلى تسليمها، وسن صلاة الجمعة ركعتين، وسن صلاة الأعياد وسن الزكاة في صنوف الأموال ومن كم تؤخذ وأين توضع، وسن أمر الحج والعمرة، وبينه من أوله إلى آخره، وسن ما في الجهاد من أحكام وكيف الدعاء ووجه الغنيمة وقسمتها وهذا الوجه الأول. وأما ما كان من السنن ناسخا لأحكام القرآن فقوله عز وجل: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾. وقد قال تعالى: إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين، ومثل هذا فسن رسول الله ص أن لا يرث الكافر من المسلم، ولا المسلم من الكافر ولا يرث الحر من العبد ولا العبد من الحر، وسن أن لا وصية للوارث وسن أن لا تجاوز الوصايا بالثلث، وسن تحريم العمة على ابنة أخيها في التزويج، والخالة على ابنة أختها، وسن أنه يحرم من الرضاع بكسر الراء وفتحها ما يحرم من النسب. وأما من سن من الزيادة في أحكام الله عز وجل قال الله عز وجل: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾، وقال: ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾، وقال تعالى: {فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن