البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧خفتم أن يفتنكم الذين كفروا}، وقال الله عز وجل: و ﴿كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾ إلى آخر القصة، يعني لأهل الكتاب هو والتوراة. فسن رسول الله ص الرجم على المحصن، وسن في قاذف المحصن من المؤمنين الجلد، ولولا رسول الله ص لكان القرآن إنما أنزل بجلد قاذف المحصنة وسن على أمته كما كان كتب على أهل التوراة، وسن من الزيادة القصاص حتى يبرأ المجروح، وسن في الجائفة ثلث الدية، وفي اللامة الثلث، وفي المنقلة في مقدم الرأس خمس عشرة من الإبل وفي الموضحة خمسا في الخطأ وفي السن خمسا، وسن قصر الصلاة في السفر في الخوف والأمن، وسن الآذان والإقامة. وأما السنن الفضائل التي تسن فهي كثيرة مشهورة وبعضها أوكد من بعض، وبعضها أشهر من بعض فمن سنته ص التي صارت مع الفرائض الوتر لم يتركه في حضر أو سفر بالأمر والفعل وهي التي قال: زادكم الله صلاة خيرا لكم من حمر النعم، وقال: زادكم الله صلاة سادسة وهي الوتر ما بين صلاة العشاء الآخرة إلى الفجر، فأكدها ص حتى قال العلماء أنها فريضة.
رجع: فما جاء عنه ص فهو سنة، وما جاء عن أئمة العدل فهو أثر معمول به ومن سنته ص ما هو فريضة ومنها ما هو سنة وتأديب.
المختصر: والسنن في الصلاة خمس صلوات، وصلاة العيدين وصلاة الجنازة فأما صلاة الوتر والجنازة فقد ألحقتا بالفرائض غير أن الجنازة إذا قام بها البعض أجزى عمن لم يقم بها وهي تجب على الكفاية من البعض، وما بقي من الصلوات غير ما ذكرنا سنن نفل انقضى.