البصيرة لأبي محمد بن عبد الله الأصم - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٩مسألة: وقص الشارب سنة لما روي عن النبي ص أنه قال: ﴿قصوا الشارب واعفوا اللحى﴾، أي امتنعوا عن قصها، وقيل: إن الشارب إذا تعدى الحد الذي يخرج به من زي المسلمين إلى زي المشركين إن جزه فرض على ما قيل.
مسألة: قال المؤلف: والسنة في قص الشارب أن يقص كله ولا يترك منه شيء وحلقه لابأس به فيما قيل، وقد كان بعض الفقهاء يحلق شاربه وأحسب أنه بشير بن المنذر والله أعلم.
مسألة: أبو سعيد: على كم يتعاهد قص الشارب؟، قال: فيه اختلاف فقول: يراعى به العانة، وقول: أربعين يوما، وقول: في كل شهر، وقول: إذا فضل عن حد الشفة، ودخل في الفم، وقول: في كل أسبوع، وقول: إذا قبح وصار في حد يخرج به من زي المسلمين، قيل له: فيحلق بالموسي أو يقص بالمقص، فقال: السنة جاءت في ذلك بالجز، والجز لا يكون إلا بالجاز، والجاز اسم من أسماء المقص، قال أبو سعيد: كان الشيخ أبو إبراهيم يقول: إن حف الشارب عيب في المؤمن لأن السنة جزه كله.
مسألة: في جز الشعر من حدود الوجه غير الشارب، يكره جز ما اتصل باللحية من شعر الوجنتين، وقيل: ما يخرج من حدود اللحية فلابأس بإخراجه، ولعله يؤمر بذلك لأنه ضرب مما يشبه الشارب، وكذلك مما حايلالشارب مما سفل من الشفة السفلى مما لم يدخل في اللحية فلابأس به.
مسألة: في حدود اللحية التي لا يجوز أن يقص منها شيء من الشعر من أعلى سفلة الوجه، والسفلة قال: حدود اللحية اللحى أنها ما سفل وما حايله مما يلي الحلق إلى الذي عليه حد اللحى عن خارج إلى حكم الحلق، وحدها الأعلى إلى العظم الذي إلى الحاجب ما بين الوجه والرأس.